جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿سيقول الذين(١) أشركوا لو شاء الله﴾ : خلاف ذلك، ﴿ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرّمنا من شيء﴾ : فإن ما لم يشأ لم يكن، وما شاء فهو مرضي مأمور به فأرادوا بذلك أن ما هم عليه مرضي عند الله مأمور به، ﴿كذلك كذّب الذين من قبلهم﴾ : أي : بهذه الشبهة الداحضة كذب الأمم السالفة أنبياءهم، ﴿حتى ذاقوا بأسنا﴾ : فعلموا أنهم على دين مبغوض غير مرضي أراد الله لهم خزيهم وسوء شكيمتهم(٢)، ﴿قل هل عندكم من علم﴾ : يدل على رضى الله عنكم فيما أنتم عليه، ﴿فتُخرجوه لنا﴾ : تظهروه لنا، ﴿إن تتّبعون إلا الظن﴾ : في ذلك لا العلم، ﴿وإن أنتم إلا تخرصون(٣) : تكذبون على الله فإنه منع الشرك، وغضب على المشركين مع أنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء لا يزاحمه أحد تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا كبيرا.
١ ولما بطل احتجاج المشركين في تحريم ما زعموا حرمته وثبت الرد عليهم عدلوا إلى أمر حق مغالطة، وإلحاد أو علم الله تعالى ذلك قبل وقوعه فأخبر به وردهم وقال: (سيقول الذين) الآية./١٢..
٢ والشكيمة الأنفة، ومن اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس يقال: فلان شديد الشكيمة إذا كان أنفا أبيا، في مَثَل: ذو شكيمة لا ينقاد/١٢ صراح..
٣ فالحاصل أنهم اعتقدوا عدم التفرقة بين المأمور المرضي والمشيئة كما اعتقدت المعتزلة فاحتجوا على حقية الإشراك، وينادي على ذلك قوله: (كذلك كذب): فإنه لو كان المراد أن ذلك بمشيئة الله تعالى لقال: (كذلك كذب) بالتخفيف لا بالتشديد، وهذه الآية عند من له أذن واعية تصيح على المعتزلة بالويل والثبور لكن في آذانهم وقر، ومن لم يهده الله فلا هادي له/١٢ وجيز..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى