صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف

عن الكتاب
﴿لو شاء الله ما أشركنا﴾احتج المشركون لما ارتكبوا من الشرك و تحريم ما حرموه، بأنه واقع بمشيئة الله تعالى. و زعموا أنه ما دام كذلك فهو مرضى عنده، فرد الله عليهم بأنه لو كان مرضيا عنده لما أذاق أسلافهم المكذبين الذين قالوا لرسلهم الداعين إلى التوحيد مثل قولهم-عذابه ونقمه، ولما دمر عليهم و أدال عليهم رسله. و بأنه لا حجة لهم على ما زعموا، و ما يتبعون فيه إلا الاعتقاد الفاسد، والكذب الفاضح. كيف وقد بعث رسله جميعا إلى الخلق، بالدعوة إلى التوحيد، والتنديد بالشرك، وإنذار المشركين، وتخويفهم عذاب الله وبأسه الشديد. وهو نظير قوله تعالى :﴿وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا(١) من دونه من شيء نحن و لا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم﴾وقوله تعالى :﴿وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن علم إن هم إلا يخرصون﴾(٢).
وقوله تعالى :﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر﴾. ﴿تخرصون﴾تكذبون على الله فيما ادعيتموه( آية ١١٢ من هذه السورة ص ٢٣٩ ).
١ آية ٣٩ النحل.
٢ : آية ٢٠ الزخرف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى