بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ﴾ مع الله ﴿لَوْ شَاء الله مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا﴾ يعني : ولا أشرك آباؤنا، ولكن شاء لنا ذلك وأمرنا به ﴿وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْء﴾ أي : من هذه الأشياء. ويقال : مذهبهم مذهب الجبرية. قال الله تعالى :﴿كذلك كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني : الأمم الخالية كذبوا رسلهم كما كذبك قومك. وإنما كذبهم الله لأنهم قالوا ذلك على وجه السخرية لا على وجه التحقيق كما قال المنافقون : نشهد أنك لرسول الله فكذبهم الله في مقالتهم، لأنهم قالوا على وجه السخرية.
ثم قال :﴿حتى ذَاقُواْ بَأْسَنَا﴾ يعني : الأمم الخالية أتاهم عذابنا فهذا تهديد لهم ليعتبروا. ثم قال :﴿قُلْ﴾ يا محمد لهم قل :﴿هَلْ عِندَكُم مّنْ عِلْمٍ﴾ يعني : بيان من الله ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ فبينوه لنا بتحريم هذه الأشياء التي كانوا يحرمونها، ثم بيّن الله أنهم قالوا ذلك بغير حجة وبيان فقال :﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن﴾ يعني : ما تقولون إلا بالظن من غير يقين وعلم ﴿وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ﴾ يعني : قل لهم ما أنتم إلا تكذبون على الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى