الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
(١) قوله :﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا﴾ ( الآية )(٢) [ ١٤٩ ].
والمعنى : سيقول المشركون من قريش وغيرهم – الذين تقدم ذكرهم – إذا تبين لهم أنهم على باطل، قالوا : لو شاء الله ما فعلنا ذلك، ثم أخبرنا الله أن قولهم هذا ( قد )(٣) قال به من كان قبلهم حتى نزلت بهم العقوبة، وهو قوله :﴿كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا﴾ أي : نزلت(٤) بهم عقوبة فعلهم(٥).
وقد تعلقت المعتزلة بهذه الآية فقالوا(٦) : إن الله لم يِشأ شرك المشركين، لأ، الله لم يذكر هذه الآية إلا على جهة الذم(٧) لهم في قولهم : إن الله لو شاء ما أشركوا. فأضافوا ما هم عليه من الشرك أنه عن مشيئته كان ولو أن قولهم صحيح. ما(٨) ذَمَّهُم عليه. قالوا : فدَلَّ ذلك على أن الله لم يشأ شرك المشرك.
وفي قوله تعالى – بعد الآية -(٩) :﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾(١٠) ما يدل على بطلان كذلك، بل الله المقدر لكل أمر من شرك وغيره(١١).
ومعنى :﴿لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا﴾ أي : لو شاء لأرسل إلى آبائنا رسولا يردهم عن الشرك، فنتبعهم(١٢). وقيل : إنما قالوا ذلك(١٣) على جهة الهُزْء واللعب والاستخفاف، ولو قالوه على يقين وحق لما رَدَّ(١٤) عليهم ذلك(١٥).
ثم قال لنبيه :﴿قل هل عندكم من علم﴾ :( قل ) لهم يا محمد :﴿هل عندكم من علم﴾ على ما تقولون(١٦) وتدّعون أن الله رضي ما صنعتم من عبادتكم الأوثان وتحريمكم ما لم يأمركم به ؟، ﴿فتخرجوه لنا﴾ أي : فتظهروا العلم بذلك، وما تتبعون إلى الظن في عبادتكم وتحريمكم، وما أنتم إلا تخرصون، أي : تتقَوّلون الكذب والباطل على الله ظنا(١٧) بغير علم ولا برهان(١٨).
١ بعضها مطموس مع بعض الخرم..
٢ ساقطة من ب د..
٣ ساقطة من د..
٤ د: فيهم..
٥ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٠٨، ٢٠٩..
٦ د: فقال..
٧ ب: اللزوم..
٨ ب: ماد..
٩ ب د: هذه الآية..
١٠ الأنعام آية ١٤٥، والأعراف آية ٣٥، ويونس آية ١٧، والكهف آية ١٥. أما الآية الموجودة بعد هذه في (الأنعام) هي: ﴿فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدق عنها﴾ [الآية ١٥٨]..
١١ انظر: الإبانة ١٣١ وما بعدها، وشرح الفقه الأكبر ٨٣، وتحفة المريد ١٠٦، هذا ولابن الحاج القفطي – في هذا الموضوع – كتاب (حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر)، وانظر: المحرر ٦/١٧٥..
١٢ ب : فتتبعهم. وهو قول النحاس في إعرابه ١/٥٩٠..
١٣ ب د: هذا..
١٤ د: ورد..
١٥ قال الطبري في تفسيره ١٢/٢١٠: (ولو كان ذلك خبرا من الله عن كذبهم... لقال: ﴿كذلك كذب الذين من قبلهم﴾ بتخفيف الذال، وكان ينسبهم في ميلهم ذلك إلى الكذب على الله، لا إلى التكذيب) ١٢/٢١٠. وعقب في المحرر على هذا المعنى بقوله: (وهذا ضعيف)..
١٦ ب: يقولون..
١٧ ب: ظننا..
١٨ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢١٠، ٢١١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى