زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ﴾ قال الزجاج : زعم سيبويه أن ﴿هَلُمَّ﴾ هاء ضمت إليها " لَمْ "، وجعلتا كالكلمة الواحدة ؛ فأكثر اللغات أن يُقَالُ :" هلم " : للواحد والاثنين والجماعة ؛ بذلك جاء القرآن. ومن العرب من يثني ويجمع ويؤنث، فيقول للذكر :" هَلُمَّ ". وللمرأة :" هلمي "، وللاثنين :" هلما "، وللثنتين :" هلما ". وللجماعة :" هلموا "، وللنسوة :" هلمُمن ". وقال ابن قتيبة :" هَلُمَّ "، بمعنى :" تَعَالَ ". وأهل الحجاز لا يثنونها ولا يجمعونها. وأهل نجد يجعلونها من " هلممت "، فيثنون ويجمعون ويؤنثون ؛ وتوصل باللام، فيقال :" هَلُمَّ لَكَ "، و " هَلُمَّ لَّكُمَا ". قال : وقال الخليل : أصلها " لَمْ "، وزيدت الهاء في أولها. وخالفه الفراء، فقال : أصلها " هَلُ " ضم إليها " أَمْ "، والرفعة التي في اللام من همزة " أَمْ " لما تركت انتقلت إلى ما قبلها ؛ وكذلك " اللَّهُمَّ " يرى أصلها :" يا الله أمنا بخير " فكثرت في الكلام، فاختلطت، وتركت الهمزة. وقال ابن الأنباري : معنى " هلم " : أقبل ؛ وأصله :" أَمْ يا رَجُلٌ "، أي :" اقصد "، فضموا " هَلُ " إلى " أَمْ " وجعلوهما حرفا واحدا، وأزالوا " أَمْ " عن التصرف، وحولوا ضمة همزة " أَمْ " إلى اللام، وأسقطوا الهمزة، فاتصلت الميم باللام. وإذا قال الرجل للرجل :" هَلُمَّ "، فأراد أن يقول : لا أفعل، قال :" لا أهلم " و " لا أهلم ". قال مجاهد : هذه الآية جواب قولهم : إن الله حرم البحيرة، والسائبة. قال مقاتل : الذين يشهدون أن الله حرم هذا الحرث والأنعام، ﴿فَإِن شَهِدُواْ﴾ أن الله حرمه ﴿فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ أي : لا تصدق قولهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى