المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و ﴿هلم﴾ معناه هات، وهي حينئذ متعدية، وقد تكون بمعنى أقبل، فهي حينئذ لا تتعدى، وبعض العرب يجعلها اسماً للفعل كرويدك، فيخاطب بها الواحد والجميع والمذكر والمؤنث على حد واحد، وبعض العرب يجعلها فعلاً فيركب عليها الضمائر فيقول هلم يا زيد وهلموا أيها الناس وهلمي يا هند ونحو هذا، وذكر اللغتين أبو علي في الإغفال، وقال أبو عبيدة اللغة الأولى لأهل العالية واللغة الثانية لأهل نجد، وقال سيبويه والخليل : أصلها هالم، وقال بعضهم : أصلها هالمم، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين فجاء هلمم فحذف من قال أصلها هالم وأدغم من قال أصلها هلمم على غير قياس، ومعنى هذه الآية قل هاتوا شهداءكم على تحريم الله ما زعمتم أنه حرمه، ثم قال الله تعالى لنبيه عليه السلام ﴿فإن شهدوا﴾ أي فإن افترى لهم أحد وزور شهادة أو خبراً عن نبوة ونحو ذلك فتجنب أنت ذلك ولا تشهد معهم.
وفي قوله ﴿فلا تشهد معهم﴾ قوة وصف شهادتهم بنهاية الزور، ﴿ولا تتبع أهواء﴾(١) يريد لا تنحط في شهوات الكفرة وتوافقهم على محابهم و ﴿والذين لا يؤمنون﴾ عطف نعت على نعت، كما تقول جاءني زيد الكريم والعاقل، هذا مذهب معظم الناس، وقال النقاش : نزلت في الدهرية من الزنادقة. ﴿وهم بربهم يعدلون﴾ أنداداً يسوونهم به، وإن كانت في الزنادقة فعدلهم غير هذا.
١ - العطف في هذه الآية يدل على مغايرة الذوات. ويحتمل أن يكون بسبب تغاير الصفات والموصوف واحد، وهو رأي أكثر الناس..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى