اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
لمَّا بَيَّنَ خُسْرَانَ المنكرين في الآية الأولى بَيَّنَ في هذه الآية الكريمة سَبَبَ ذلك الخسران وهو أمران(١).
أحدهما : الافتراء على اللَّه كذباً، وهذا الافتراءُ يحتمل وجوهاً :
أحدها : أن كُفَّار " مكة " المشرفة كانوا يقولون : هذه الأصنام شركاء الله، اللَّهُ أمرهم بعبادتها، وكانوا يقولون : الملائكة بَنَاتُ اللَّهِ.
وثانيها : أنَّ اليهود والنَّصارى كانوا يقولون : حصل في التَّوْراة والإنجيل أن هاتيْنِ الشريعيتين لا يَتَطَرَّقُ إليهما النَّسْخُ والتغييرُ.
وثالثها : ما حكاه(٢) تعالى عنهم بقوله :﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: ٢٨].
ورابعها : قول اليهود :﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُه﴾ [المائدة: ١٨] وقولهم :﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] وقول جُهَّالِهِمْ :﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآء﴾ [آل عمران: ١٨١] ونحوه.
الأمرُ الثاني من أسباب خسارتهم ؛ تكذيبهم بآيات الله تعالى : وقدحُهُمْ في معجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - وإنكارهم كون القرآن العظيم معجزةً قاهرةً منه، ثم إنَّه لمَّا حكى عنهم سبب هذين الأمرين قال :﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُون﴾، أي : الكافرون - أي لا يَظْفَرُونَ بِمطَالِبهمْ في الدنيا ولا في الآخرة.
١ ينظر: تفسير الرازي ١٢/١٤٩..
٢ في أ: حكى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى