البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون﴾ تقدم الكلام على ﴿ومن أظلم﴾ والافتراء الاختلاف، والمعنى لا أحد أظلم ممن كذب على الله أو كذب بآيات الله.
قال الزمخشري : جمعوا بين أمرين متناقضين فكذبوا على الله بما لا حجة عليه، وكذبوا بما ثبت بالحجة البينة والبرهان الصحيح حيث قالوا : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا، وقالوا : والله أمرنا بها، وقالوا : الملائكة بنات الله وهؤلاء شفعاؤنا عند الله ونسبوا إليه تحريم السوائب والبحائر وكذبوا القرآن والمعجزات وسموها سحراً ولم يؤمنوا بالرسول ؛ انتهى.
وفيه دسيسة الاعتزال بقوله : حيث قالوا : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا.
وقال ابن عطية :﴿ممن افترى﴾ اختلق والمكذب بالآيات مفتري كذب ولكنهما من الكفر فلذلك نصا مفسرين ؛ انتهى.
ومعنى ﴿لا يفلح الظالمون﴾ لا يظفرون بمطالبهم في الدنيا والآخرة، بل يبقون في الحرمان والخذلان ونفي الفلاح عن الظالم فدخل فيه الأظلم والظالم غير الأظلم وإذا كان هذا لا يفلح فكيف يفلح الأظلم ؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى