مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون * ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾
اعلم أنه تعالى لما حكم على أولئك المنكرين بالخسران في الآية الأولى بين في هذه الآية سبب ذلك الخسران، وهو أمران : أحدهما : أن يفترى على الله كذبا، وهذا الافتراء يحتمل وجوها : الأول : أن كفار مكة كانوا يقولون هذه الأصنام شركاء الله، والله سبحانه وتعالى أمرهم بعبادتها والتقرب إليها، وكانوا أيضا يقولون الملائكة بنات الله، ثم نسبوا إلى الله تحريم البحائر والسوائب. وثانيها : أن اليهود والنصارى كانوا يقولون : حصل في التوراة والإنجيل أن هاتين الشريعتين لا يتطرق إليهما النسخ والتغيير، وأنهما لا يجيء بعدهما نبي، وثالثها : ما ذكره الله تعالى في قوله ﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ءاباءنا والله أمرنا بها﴾ ورابعها : أن اليهود كانوا يقولون ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ وكانوا يقولون ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ وخامسها : أن بعض الجهال منهم كان يقول : إن الله فقير ونحن أغنياء، وأمثال هذه الأباطيل التي كانوا ينسبونها إلى الله كثيرة، وكلها افتراء منهم على الله.
والنوع الثاني : من أسباب خسرانهم تكذيبهم بآيات الله، والمراد منه قدحهم في معجزات محمد ﷺ، وطعنهم فيها وإنكارهم كون القرآن معجزة قاهرة بينة، ثم إنه تعالى لما حكى عنهم هذين الأمرين قال :﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ أي لا يظفرون بمطالبهم في الدنيا وفي الآخرة بل يبقون في الحرمان والخذلان.
اعلم أنه تعالى لما حكم على أولئك المنكرين بالخسران في الآية الأولى بين في هذه الآية سبب ذلك الخسران، وهو أمران : أحدهما : أن يفترى على الله كذبا، وهذا الافتراء يحتمل وجوها : الأول : أن كفار مكة كانوا يقولون هذه الأصنام شركاء الله، والله سبحانه وتعالى أمرهم بعبادتها والتقرب إليها، وكانوا أيضا يقولون الملائكة بنات الله، ثم نسبوا إلى الله تحريم البحائر والسوائب. وثانيها : أن اليهود والنصارى كانوا يقولون : حصل في التوراة والإنجيل أن هاتين الشريعتين لا يتطرق إليهما النسخ والتغيير، وأنهما لا يجيء بعدهما نبي، وثالثها : ما ذكره الله تعالى في قوله ﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ءاباءنا والله أمرنا بها﴾ ورابعها : أن اليهود كانوا يقولون ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ وكانوا يقولون ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ وخامسها : أن بعض الجهال منهم كان يقول : إن الله فقير ونحن أغنياء، وأمثال هذه الأباطيل التي كانوا ينسبونها إلى الله كثيرة، وكلها افتراء منهم على الله.
والنوع الثاني : من أسباب خسرانهم تكذيبهم بآيات الله، والمراد منه قدحهم في معجزات محمد ﷺ، وطعنهم فيها وإنكارهم كون القرآن معجزة قاهرة بينة، ثم إنه تعالى لما حكى عنهم هذين الأمرين قال :﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ أي لا يظفرون بمطالبهم في الدنيا وفي الآخرة بل يبقون في الحرمان والخذلان.