بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ﴾ يعني : ظهر لهم ﴿مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ بألسنتهم. لأن الجوارح تشهد عليهم بالشرك، فحينئذٍ يتمنون الرجعة ﴿وَلَوْ رُدُّواْ﴾ إلى الدنيا ﴿لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ يعني : رجعوا إلى كفرهم ﴿وَإِنَّهُمْ لكاذبون﴾ في قولهم :﴿وَلاَ نُكَذّبَ بآيات رَبّنَا﴾ لأنهم قد علموا في الدنيا وعاينوه. وقد عاين إبليس وشاهد ومع ذلك كفر وكذلك هاهنا لو رجعوا لكفروا كما كفروا من قبل، لأنك ترى في الدنيا إنساناً أصابه مرض أو حبس في السجن، أخلص بالتوبة لله تعالى أن لا يرجع إلى الفسق، فإذا برأ من مرضه أو أطلق من الحبس رجع إلى الحال الأول.