البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
وفاعل ﴿جاءك﴾ : مضمر، أي : نبأ أو بيان، وقيل : الجار والمجرور.
ثم سلاَّه عن ذلك، فقال :﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأُوذوا﴾ أي : صبروا على تكذيبهم وأذاهم، ﴿حتى أتاهم نصرنا﴾، فاصبر كما صبروا حتى يأتيك نصرنا كما أتاهم، وفيه إيماء بوعد النصر للصابرين، ولذلك قيل : الصبر عنوان الظفر. ﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾ السابقة بنصر الصابرين، كقوله تعالى :
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧١، ١٧٢]، ﴿ولقد جاءك من نبأ المرسلين﴾ أي : من قصصهم، وما كابدوا من قومهم حتى نصرهم الله فتأنس بهم وانتظر نصرنا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : كل ما سُلِّيت به الرسل تسَّلى به الأولياء ؛ لأنهم ورثتهم الخاصة، وكل ما أُمرت به الرسل تؤمر به الأولياء، من الصبر وعدم الحرص، فليس من شأن الدعاة إلى الله الحرص على الناس، ولا الحزن على من أدبر عنهم أو أنكر، بل هم يزرعون حكمة التذكير في أرض القلوب، وينظرون ما ينبت الله فيها، اقتداءً بما أُمر به الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ، وما تخلق به، فمن أصول الطريقة : الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار، والرجوع إلى الله في السراء والضراء. والله تعالى أعلم.
ثم سلاَّه عن ذلك، فقال :﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأُوذوا﴾ أي : صبروا على تكذيبهم وأذاهم، ﴿حتى أتاهم نصرنا﴾، فاصبر كما صبروا حتى يأتيك نصرنا كما أتاهم، وفيه إيماء بوعد النصر للصابرين، ولذلك قيل : الصبر عنوان الظفر. ﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾ السابقة بنصر الصابرين، كقوله تعالى :
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧١، ١٧٢]، ﴿ولقد جاءك من نبأ المرسلين﴾ أي : من قصصهم، وما كابدوا من قومهم حتى نصرهم الله فتأنس بهم وانتظر نصرنا.