تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٣٤ وقوله تعالى :﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا﴾ يخبر نبيه ﷺ ويصبره على تكذيبهم إياه وأذاهم بتبليغ الرسالة ؛ يقول : لست أنت أول مكذب من الرسل، بل كذب إخوانك من قبلك على تبليغ الرسالة، فصبروا على ما كذبوا، وأوذوا، ولم يتركوا تبليغ الرسالة مع تكذيبهم إياهم. فعلى ذلك لا عذر لك في ترك تبليغ الرسالة، وإن كذبوك في التبليغ، ويؤذوك ؛ وهو ما ذكرنا أنه يخبر أنه بعثك رسولا على علم منه بكل الذي كان منهم من التكذيب والأذى.
وقوله تعالى :﴿فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا﴾ أخبر الله أنه نصر رسله. ثم يحتمل هذا النصر وجوها : أحدها : نصرهم إذ(١) أظهر حججه وبراهينه حتى علموا جميع أنها هي الحجج والبراهين وأنهم رسل الله، لكنهم تعاندوا، وكابروا. يحتمل(٢) النصر لهم بما جعل آخر أمرهم لهم، وإن كان قد أصابهم شدائد في بدء الأمر، ويحتمل نصرهم لما استأصل قومهم، وأهلكهم بتكذيبهم الرسل. وفي استئصال القوم وإهلاكه إياهم وإبقاء الرسل نصرهم. وكذلك قوله تعالى :﴿إنا لننصر رسلنا﴾ [غافر: ٥١] وقوله تعالى :﴿إنهم لهم المنصورون﴾ [الصافات: ١٧٢] يخرجان(٣) على الوجوه التي ذكرنا.
وقوله تعالى :﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾ هو ما ذكرنا من النصر لهم واستئصال قومهم وما أوعدهم من العذاب. فذلك كلمات الله. ويحتمل قوله :﴿لكلمات الله﴾ حججه وبراهينه كقوله تعالى :﴿ويحق الله الحق بكلماته﴾ [يونس: ٨٢] أي بحججه وآياته وكقوله تعالى :﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي﴾ [الكهف: ١٠٩] أي حجج ربي.
وقوله تعالى :﴿ولقد جاءك من نبإ المرسلين﴾ يحتمل ما ذكرنا من إهلاك القوم وإبقاء الرسل قد جاءك ذلك النبأ. ويحتمل قوله تعالى :﴿ولقد جاءك من نبإ المرسلين﴾ من تكذيب قومهم لهم وأذاهم. فإن كان هذا ففيه تصبير رسول الله ﷺ [ على ما ](٤) يشق عليه كفر قومه وإعراضهم عن الإيمان حتى كادت نفسه تتلف، وتهلك لذلك إشفاقا عليهم كقوله تعالى :﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ [فاطر: ٨] وقوله تعالى :﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ [الشعراء: ٣] ونحو ذلك من الآيات يشفق عليهم بتركهم الآيات لما يعذبون أبدا في النار.
وقوله تعالى :﴿فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا﴾ أخبر الله أنه نصر رسله. ثم يحتمل هذا النصر وجوها : أحدها : نصرهم إذ(١) أظهر حججه وبراهينه حتى علموا جميع أنها هي الحجج والبراهين وأنهم رسل الله، لكنهم تعاندوا، وكابروا. يحتمل(٢) النصر لهم بما جعل آخر أمرهم لهم، وإن كان قد أصابهم شدائد في بدء الأمر، ويحتمل نصرهم لما استأصل قومهم، وأهلكهم بتكذيبهم الرسل. وفي استئصال القوم وإهلاكه إياهم وإبقاء الرسل نصرهم. وكذلك قوله تعالى :﴿إنا لننصر رسلنا﴾ [غافر: ٥١] وقوله تعالى :﴿إنهم لهم المنصورون﴾ [الصافات: ١٧٢] يخرجان(٣) على الوجوه التي ذكرنا.
وقوله تعالى :﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾ هو ما ذكرنا من النصر لهم واستئصال قومهم وما أوعدهم من العذاب. فذلك كلمات الله. ويحتمل قوله :﴿لكلمات الله﴾ حججه وبراهينه كقوله تعالى :﴿ويحق الله الحق بكلماته﴾ [يونس: ٨٢] أي بحججه وآياته وكقوله تعالى :﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي﴾ [الكهف: ١٠٩] أي حجج ربي.
وقوله تعالى :﴿ولقد جاءك من نبإ المرسلين﴾ يحتمل ما ذكرنا من إهلاك القوم وإبقاء الرسل قد جاءك ذلك النبأ. ويحتمل قوله تعالى :﴿ولقد جاءك من نبإ المرسلين﴾ من تكذيب قومهم لهم وأذاهم. فإن كان هذا ففيه تصبير رسول الله ﷺ [ على ما ](٤) يشق عليه كفر قومه وإعراضهم عن الإيمان حتى كادت نفسه تتلف، وتهلك لذلك إشفاقا عليهم كقوله تعالى :﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ [فاطر: ٨] وقوله تعالى :﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ [الشعراء: ٣] ونحو ذلك من الآيات يشفق عليهم بتركهم الآيات لما يعذبون أبدا في النار.
١ - في الأصل وم: أي..
٢ - في الأصل وم: أو..
٣ - في الأصل وم: يخرج..
٤ - في الأصل وم: و..
٢ - في الأصل وم: أو..
٣ - في الأصل وم: يخرج..
٤ - في الأصل وم: و..