تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
استجاب: أطاع في ما دُعي إليه، وأجاب الداعي واستجاب له: لبّاه وقام بما دعاه إليها. والاستجابة من الله يعبر بها في ألأموره التي تقع في المستقبل. استجاب الله فلاناً، ومنه، وله- قبل دعاءه وقضى حاجته الموتى: هنا الكفار يبعثهم الله: يحييهم.
بعد أن بيّن الله تعإلى أن حكمته اقتضت أن يكون البشر متقاو تفين في الاستعداد مختارين في ترفاتهم اعمالهم، فمنهم من يختارون الهدى ومنهم من يختارون الضلال- بيّن هنا أن الأولين هم الذين ينظرون في الآيات ويفقهون ما يسمعون، وأن الآخرين لا يفقهون ولا يسمعون، فهم والأموات سواء.
﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ﴾.
إنما يجب دعوةَ الحق مقبلين عليه، أولئك الذين يسمعون كلامَ الله سماع فهمٍ وتدبّر، أما الذين لا تُرجى استجابتهم فإنهم لا يسمعون السماع النافع، ولا نافعون بدعوتك، لأنهم في حكم الاموات، يُترك أمرهم الى الله، فهو سبعتهم يوم القيامة من القبور، ويرجعهم اليه فيحاسبهم على ما فعلوا.
﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾.
ذكر شيئا من تعنتهم وعنادهم الدال على عظيم جحودهم. إذا قالوا: إننا نطلب ان تُنزّل آية معجزة على محمد كدليل مادي من ربه تشهد بصدق دعوته.
﴿قُلْ إِنَّ الله قَادِرٌ على أَن يُنَزِّلٍ آيَةً ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
قل لهم إيها الرسول: إن الله قادر على ان ينزل اي دليل تفترحونه، ولكن أكثرهم لا تعلمون حكمة الله في إنزال الآيات. إنها ليست تابعة لأهوائكم، ولو أجاب مقترحاتكم ثم كذبتم بعد ذلك لاهلككم، لكم أكثركم لا يعلمون نتائج أعمالهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى