غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
ثم ذكر شبهة أخرى للطاعنين في نبوّة محمد ﷺ، وهو أنه ما جاء بآية قاهرة ومعجزة باهرة، فكأنهم طعنوا في كون هذا القرآن معجزاً على سبيل العناد، أو قياساً على سائر الكتب السماوية، أو طلبوا معجزات تقرب من حد الإلجاء، كشق الجبل وفلق البحر، فإن معجزات نبينا ﷺ من تسبيح الحصا وانشقاق القمر وغير ذلك ليست بأقل منها. أو اقترحوا مزيد الآيات بطريقة التعنت واللجاج كقولهم ﴿إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ [الأنفال: ٣٢] فأجابهم الله تعالى بقوله ﴿قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ أن فاعليته ليست إلا بحسب محض المشيئة عند أهل السنة، أو على وفق المصلحة عند المعتزلة، لا على موجب اقتراحات الناس ومطالباتهم. أو أنه لما ظهرت المعجزة الباهرة والدلالة الكافية من القرآن وغيره لم يبق لهم عذر ولا علة، فلو أجابهم إلى مقترحهم فلعلهم يقترحون اقتراحاً ثانياً وثالثاً وهلم جر، أو ذلك يفضي إلى أن لا يستقر الدليل ولا تتم الحجة، وهذا خلاف المقصود، أو لا يعلمون أنه لو أعطاهم سؤلهم ثم لم يؤمنوا لاستوجبوا الاستئصال، أو لا يعلمون أنهم لما طلبوا ذلك على سبيل العناد لا لأجل الفائدة - وقد علم الله ذلك - لم يعطهم مطلوبهم، ولو كان غرضهم طلب الحق ونيله لأعطاهم مطلوبهم على أكمل الوجوه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿ومنهم من يستمع إليك﴾ إنكاراً واختباراً ﴿وجعلنا على قلوبهم﴾ من شؤم إنكارهم حجباً من غير الإنكار ﴿وفي آذانهم وقراً﴾ من فساد الاستعداد الفطري. ﴿وإن يروا كل آية﴾ بعين الظاهر ﴿لا يؤمنوا بها﴾ من عمى القلوب وإعواز نور الإيمان فيها ﴿وهم ينهون﴾ الطلاب عن الحق. ﴿وإن يهلكون﴾ بتنفير الخلق عن الحق ﴿إلا أنفسهم﴾ لأن التباعد من أهل الحق هو البعد عن الحق وهذا هو الهلاك الحقيقي. ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار﴾ أي أرواح الأشقياء بعد الخلاص عن حبس الطبيعة عرفوا ألم عذاب القطيعة ﴿فقالوا يا ليتنا نرد﴾ إلى عالم الصورة وإلى الاستعداد الفطري ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾ أين يظهر عليهم آثار الشقاوة التي كتبت لهم وكانوا يتكلفون سترها في عالم الصورة بلباس البشرية ﴿ولو ردوا﴾ إلى عالم الصورة ﴿لعادوا لما نهوا عنه﴾ من اتباع الهوى فيفسدون استعدادهم مرة أخرى ﴿وإنهم لكاذبون﴾ فيما يدعون لأنهم خلقوا لأجل التكذيب لا لأجل التصديق، ولهذا نسوا ما شاهدوا يوم الميثاق من الألطاف والإعطاف، وقولهم «بلى» في جواب خطاب ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢] ﴿إذ وقفوا على ربهم﴾ عرفوا ربوبية ربهم ولو عرفوها في الدنيا لم يذوقوا عذاب البعد في العقبى ﴿حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة﴾ هي الساعة التي يجتذب العبد فيها عن أوصاف البشرية بجذبات المحبة فجأة وهي قيامة أخرى لأن فيها تبدل أرض البشرية غير الأرض ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾ [الزمر: ٦٩] فينظر المحب الصادق بالنور الساطع إلى أيام ضاعت منه في طلب غير الحق فيتأسف عليها ويقول : أيها القانص ما أحسنت صيد الظبيات، فاتك السرب وما ازددت غير الحسرات ﴿وهم يحملون﴾ أثقال التعلقات الزائدة على ظهور وجودهم، فإن الوجود على السالك ثقيل مانع عن السلوك فكيف ما زيد عليه ؟ ﴿إلا لعب ولهو﴾ كلعب الصبيان ولهو أهل العصيان ﴿وللدار الآخرة﴾ هي السير من البشرية إلى الروحانية والإقبال على الله والإعراض عما سواه ﴿خير للذين يتقون﴾ غير الله ﴿أفلا تعقلون﴾ أن الإنسان خلق لهذا الشأن لا لغيره كقوله واصطنعتك لنفسي } [طه: ٤١] ﴿قد نعلم إنه ليحزنك﴾ من ضيق نطاق البشرية أثر في حبيب الله مقالة الجهلة ولا مبدل لكلمات الله لمقدّراته التي قدّرها ودبرها من الأزل إلى الأبد بكلمة «كن» ﴿ولو شاء الله لجمعهم﴾ في عالم الأرواح عند رشاش النور على الهدى ﴿فلا تكونن من الجاهلين﴾ الذين لا يعلمون الحكمة في جعل البعض في مظاهر اللطف والبعض بمظاهر القهر. والنهي في حقه ﷺ هو نهي الامتناع عن الكينونة أي خلق في الأزل ممتنعاً عن الجهل بواسطة كلمة لا تكن كما أنه خلق مستعداً للكمال بكلمة «كن» ﴿قل إن الله قادر على أن ينزل آية﴾ في كل لحظة ولمحة ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ دلالة الكائنات على المكوّن والممكنات على الواجب والمصنوعات على الصانع ﴿وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون﴾ [يوسف: ١٠٥].
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
التأويل :﴿ومنهم من يستمع إليك﴾ إنكاراً واختباراً ﴿وجعلنا على قلوبهم﴾ من شؤم إنكارهم حجباً من غير الإنكار ﴿وفي آذانهم وقراً﴾ من فساد الاستعداد الفطري. ﴿وإن يروا كل آية﴾ بعين الظاهر ﴿لا يؤمنوا بها﴾ من عمى القلوب وإعواز نور الإيمان فيها ﴿وهم ينهون﴾ الطلاب عن الحق. ﴿وإن يهلكون﴾ بتنفير الخلق عن الحق ﴿إلا أنفسهم﴾ لأن التباعد من أهل الحق هو البعد عن الحق وهذا هو الهلاك الحقيقي. ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار﴾ أي أرواح الأشقياء بعد الخلاص عن حبس الطبيعة عرفوا ألم عذاب القطيعة ﴿فقالوا يا ليتنا نرد﴾ إلى عالم الصورة وإلى الاستعداد الفطري ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾ أين يظهر عليهم آثار الشقاوة التي كتبت لهم وكانوا يتكلفون سترها في عالم الصورة بلباس البشرية ﴿ولو ردوا﴾ إلى عالم الصورة ﴿لعادوا لما نهوا عنه﴾ من اتباع الهوى فيفسدون استعدادهم مرة أخرى ﴿وإنهم لكاذبون﴾ فيما يدعون لأنهم خلقوا لأجل التكذيب لا لأجل التصديق، ولهذا نسوا ما شاهدوا يوم الميثاق من الألطاف والإعطاف، وقولهم «بلى» في جواب خطاب ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢] ﴿إذ وقفوا على ربهم﴾ عرفوا ربوبية ربهم ولو عرفوها في الدنيا لم يذوقوا عذاب البعد في العقبى ﴿حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة﴾ هي الساعة التي يجتذب العبد فيها عن أوصاف البشرية بجذبات المحبة فجأة وهي قيامة أخرى لأن فيها تبدل أرض البشرية غير الأرض ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾ [الزمر: ٦٩] فينظر المحب الصادق بالنور الساطع إلى أيام ضاعت منه في طلب غير الحق فيتأسف عليها ويقول : أيها القانص ما أحسنت صيد الظبيات، فاتك السرب وما ازددت غير الحسرات ﴿وهم يحملون﴾ أثقال التعلقات الزائدة على ظهور وجودهم، فإن الوجود على السالك ثقيل مانع عن السلوك فكيف ما زيد عليه ؟ ﴿إلا لعب ولهو﴾ كلعب الصبيان ولهو أهل العصيان ﴿وللدار الآخرة﴾ هي السير من البشرية إلى الروحانية والإقبال على الله والإعراض عما سواه ﴿خير للذين يتقون﴾ غير الله ﴿أفلا تعقلون﴾ أن الإنسان خلق لهذا الشأن لا لغيره كقوله واصطنعتك لنفسي } [طه: ٤١] ﴿قد نعلم إنه ليحزنك﴾ من ضيق نطاق البشرية أثر في حبيب الله مقالة الجهلة ولا مبدل لكلمات الله لمقدّراته التي قدّرها ودبرها من الأزل إلى الأبد بكلمة «كن» ﴿ولو شاء الله لجمعهم﴾ في عالم الأرواح عند رشاش النور على الهدى ﴿فلا تكونن من الجاهلين﴾ الذين لا يعلمون الحكمة في جعل البعض في مظاهر اللطف والبعض بمظاهر القهر. والنهي في حقه ﷺ هو نهي الامتناع عن الكينونة أي خلق في الأزل ممتنعاً عن الجهل بواسطة كلمة لا تكن كما أنه خلق مستعداً للكمال بكلمة «كن» ﴿قل إن الله قادر على أن ينزل آية﴾ في كل لحظة ولمحة ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ دلالة الكائنات على المكوّن والممكنات على الواجب والمصنوعات على الصانع ﴿وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون﴾ [يوسف: ١٠٥].
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
التأويل :﴿ومنهم من يستمع إليك﴾ إنكاراً واختباراً ﴿وجعلنا على قلوبهم﴾ من شؤم إنكارهم حجباً من غير الإنكار ﴿وفي آذانهم وقراً﴾ من فساد الاستعداد الفطري. ﴿وإن يروا كل آية﴾ بعين الظاهر ﴿لا يؤمنوا بها﴾ من عمى القلوب وإعواز نور الإيمان فيها ﴿وهم ينهون﴾ الطلاب عن الحق. ﴿وإن يهلكون﴾ بتنفير الخلق عن الحق ﴿إلا أنفسهم﴾ لأن التباعد من أهل الحق هو البعد عن الحق وهذا هو الهلاك الحقيقي. ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار﴾ أي أرواح الأشقياء بعد الخلاص عن حبس الطبيعة عرفوا ألم عذاب القطيعة ﴿فقالوا يا ليتنا نرد﴾ إلى عالم الصورة وإلى الاستعداد الفطري ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾ أين يظهر عليهم آثار الشقاوة التي كتبت لهم وكانوا يتكلفون سترها في عالم الصورة بلباس البشرية ﴿ولو ردوا﴾ إلى عالم الصورة ﴿لعادوا لما نهوا عنه﴾ من اتباع الهوى فيفسدون استعدادهم مرة أخرى ﴿وإنهم لكاذبون﴾ فيما يدعون لأنهم خلقوا لأجل التكذيب لا لأجل التصديق، ولهذا نسوا ما شاهدوا يوم الميثاق من الألطاف والإعطاف، وقولهم «بلى» في جواب خطاب ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢] ﴿إذ وقفوا على ربهم﴾ عرفوا ربوبية ربهم ولو عرفوها في الدنيا لم يذوقوا عذاب البعد في العقبى ﴿حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة﴾ هي الساعة التي يجتذب العبد فيها عن أوصاف البشرية بجذبات المحبة فجأة وهي قيامة أخرى لأن فيها تبدل أرض البشرية غير الأرض ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾ [الزمر: ٦٩] فينظر المحب الصادق بالنور الساطع إلى أيام ضاعت منه في طلب غير الحق فيتأسف عليها ويقول : أيها القانص ما أحسنت صيد الظبيات، فاتك السرب وما ازددت غير الحسرات ﴿وهم يحملون﴾ أثقال التعلقات الزائدة على ظهور وجودهم، فإن الوجود على السالك ثقيل مانع عن السلوك فكيف ما زيد عليه ؟ ﴿إلا لعب ولهو﴾ كلعب الصبيان ولهو أهل العصيان ﴿وللدار الآخرة﴾ هي السير من البشرية إلى الروحانية والإقبال على الله والإعراض عما سواه ﴿خير للذين يتقون﴾ غير الله ﴿أفلا تعقلون﴾ أن الإنسان خلق لهذا الشأن لا لغيره كقوله واصطنعتك لنفسي } [طه: ٤١] ﴿قد نعلم إنه ليحزنك﴾ من ضيق نطاق البشرية أثر في حبيب الله مقالة الجهلة ولا مبدل لكلمات الله لمقدّراته التي قدّرها ودبرها من الأزل إلى الأبد بكلمة «كن» ﴿ولو شاء الله لجمعهم﴾ في عالم الأرواح عند رشاش النور على الهدى ﴿فلا تكونن من الجاهلين﴾ الذين لا يعلمون الحكمة في جعل البعض في مظاهر اللطف والبعض بمظاهر القهر. والنهي في حقه ﷺ هو نهي الامتناع عن الكينونة أي خلق في الأزل ممتنعاً عن الجهل بواسطة كلمة لا تكن كما أنه خلق مستعداً للكمال بكلمة «كن» ﴿قل إن الله قادر على أن ينزل آية﴾ في كل لحظة ولمحة ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ دلالة الكائنات على المكوّن والممكنات على الواجب والمصنوعات على الصانع ﴿وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون﴾ [يوسف: ١٠٥].
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد