التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه﴾ الضمير في ﴿قالوا﴾ للكفار، و﴿لولا﴾ عرض، والمعنى : أنهم طلبوا أن يأتي النبي ﷺ بآية على نبوته.
فإن قيل : فقد أتى بآية، ومعجزاته كثيرة، فلم طلبوا آية ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أنهم لم يعتدوا بما أتى به : وكأنه لم يأت بشيء عندهم لعنادهم وجحدهم.
والآخر : أنهم إنما طلبوا آية تضطرهم إلى الإيمان من غير نظر ولا تفكر. ﴿قل إن الله قادر على أن ينزل آية﴾ جواب على قولهم، وقد حكى هذا القول عنهم في مواضع من القرآن وأجيب عليه بأجوبة مختلفة :
منها : ما يقتضي الرد عليهم في طلبهم الآيات فإنه قد أتاهم بآيات وتحصيل الحاصل لا ينبغي كقوله :﴿قد بينا الآيات﴾ [آل عمران: ١١٨]، وكقوله :﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾ [العنكبوت: ٥١].
ومنها : ما يقتضي الإعراض عنهم، لأن الخصم إذا تبين عناده سقطت مكالمته، ويحتمل أن يكون من هذا قوله :﴿إن الله قادر على أن ينزل آية﴾.
ويحتمل أيضا : أن يكون معناه قادر على أن ينزل آية تضطرهم إلى الإيمان. ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ حذف مفعول ﴿يعلمون﴾، وهو يحتمل وجهين، أحدهما : لا يعلمون أن الله قادر،
والآخر : لا يعلمون أن الله إنما منع الآيات التي تضطرهم إلى الإيمان لمصالح العباد، فإنهم لو رأوها ولم يؤمنوا لعوقبوا بالعذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى