المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
والضمير في ﴿قالوا﴾ عائد على الكفار، و ﴿لولا﴾ تحضيض بمعنى : هلا، قال الشاعر [ جرير ] :[ الطويل ]
تَعُدُّونَ عَقْرَ النّيبِ أفضلَ مَجْدِكُمْ. . . بَنِي ضَوْطرى لولا الكميّ المقنَّعا(١)
ومعنى الآية هلا أنزل على محمد بيان واضح لا يقع معه توقف من أحد، كملك يشهد له أو أكثر أو غير ذلك من تشططهم المحفوظ في هذا، فأمر عليه السلام بالرد عليهم بأن الله عز وجل له القدرة على إنزال تلك الآية، ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ أنها لو نزلت ولم يؤمنوا لعولجوا بالعذاب، ويحتمل ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ إن الله تعالى إنما جعل المصلحة في آيات معرضة للنظر والتأمل ليهتدي قوم ويضل آخرون.
١ - البيت لجرير يهجو قوم الفرزدق، وكان الفرزدق يفتخر بكرم أبيه غالب، وعقره مائة ناقة في معاقرة سُحيم بن وثيل الرياحي في موضع يقال له: (صوأر) على مسيرة يوم من الكوفة، ولذلك يقول جرير أيضا:
وقد سرني ألا تعد مجاشع من المجد إلا عقر نيب بصوأر
والنّيب: جمع ناب، والنّاب: هي المسنة من النوق، وفي الحديث: (لهم من الصدقة الثّلب والنّاب)، وفي المثل: (لا أفعل ذلك ما حنت النيب). وبنو ضوطرى: تقال للقوم إذا كانوا لا يغنون غناء، والكميّ: الفارس الشجاع الجريء، وجمعه: أكماء. يقول: منتهى فخركم هو ذكر النوق وعقرها، تعدون ذلك أفضل أمجادكم، هلا عددتم الفرسان والشجعان فإن ذلك أفضل وأكرم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى