تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٧ وقوله تعالى :﴿وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه. قل إن الله قادر على أن ينزل آية﴾ هؤلاء قوم همهم العناد والمكابرة ؛ قد كان أنزل عليه آيات عقليات وسمعيات وحسيات.
فأما الآيات العقليات فهي(١) ما ذكر " ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله﴾ الآية [الإسراء: ٨٨]. وأما الآيات السمعيات فهي(٢) ما أنبأهم عن أشياء كانت غائبة عنه من غير أن كان له اختلاف إلى من يعلمها، وينبئه(٣) عنها. والآيات الحسيات هي ما سقى أقواما كثيرة بلبن قليل من قصعة وما قطع مسيرة شهرين بليلة واحدة، ونطق العتاق الذي [ شوي ](٤) له، وحنين المنبر، وغير ذلك من الأشياء مما يكثر ذكرها. لكنهم عاندوا، وكانت همتهم العناد.
وقوله تعالى :﴿قل إن الله قادر على أن ينزل آية﴾ التي سألوك ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ يحتمل [ وجوها :
أحدها ](٥) : يحتمل ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ أنه [ لو ](٦) أنزل آية على إثر السؤال لأنزل عليهم العذاب، واستأصلهم إذا عاندوا.
والثاني(٧) : قوله تعالى :﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ أنه لا ينزل الآية إلا عند الحاجة بهم إليها.
والثالث(٨) : لا يسألون الآية ليعلموا، ولكن يسألون ليتعنتوا.
والرابع(٩) : إذا أنزل آية على إثر السؤال(١٠)، فلم يقبلوها، ولم يؤمنوا بها أهلكهم على ما ذكرنا من سنته في الأولين. ولكنه وعد على إبقاء هذه الأمة(١١) إلى يوم القيامة.
١ - في الأصل وم: هي..
٢ - في الأصل وم: هي..
٣ - في الأصل وم: وينبؤها..
٤ -في م: سوى، ساقطة من الأصل..
٥ - في الأصل وم: وجهين: أحدهما..
٦ - ساقطة من الأصل وم..
٧ - في الأصل وم: يحتمل..
٨ - في الأصل وم: ويحتمل أنه..
٩ - في الأصل وم: أو..
١٠ - في الأصل وم: الرسول..
١١ -في الأصل وم: الآية..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى