كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قََوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾ ؛ معناه : هو اللهُ المعبود المنفردُ بالتدبيرِ في السَّموات والأرضِ، العالِمُ بما يُصْلحهما وبما يعملُ فيهما. يعلمُ جهرَكم وسرَّ أعمالِكم وعلانيةَ أموركم، ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ ؛ أي ما تعلمونَ مِن خيرٍ وشرٍّ. وعن جابر بن عبدالله رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ؛ عن النبيِّ ﷺ أنه قال :" مَنْ قَرَأَ مِنْ أَوَّلِ سوُرَةِ الأَنْعَامِ ثَلاَثَ آيَاتٍ إلَى قََوْلِهِ :﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ وَكَّلَ اللهُ بهِ أرْبَعِيْنَ مَلَكاً يَكْتُبُونَ لَهُ مِثْلَ عِبَادَتِهِمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَنْزِلُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مَعَهُ مَرْزَبَةٌ مِنْ حَدِيْدٍ، فَإِذا أرَادَ الشَّيْطَانُ أنْ يُوَسْوسَ لَهُ ؛ ضَرَبَهُ بَها ضَرْبَةً كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَبْعُونَ حِجَاباً، فَإِذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى : امْشِ فِي ظِلِّي ؛ وَكُلْ مِنْ ثِمَار جَنَّتِي ؛ وَاشْرَبْ مِنْ مَاءِ الْكَوْثَرِ ؛ وَاغْتَسِلْ مِنْ مَاءِ السَّلْسَبيْلِ ؛ وَأَنْتَ عَبْدِي وَأَنا رَبُّكَ ".