الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿في السماوات﴾ متعلق بمعنى اسم الله، كأنه قيل : وهو المعبود فيها. ومنه قوله :﴿وَهُوَ الذى فِى السماء إله وَفِى الأرض إله﴾ [الزخرف: ٨٤] أو وهو المعروف بالإلهية أو المتوحد بالإلهية فيها، أو هو الذي يقال له : الله فيها- لا يشرك به في هذا الاسم، ويجوز أن يكون ﴿الله فِي السموات﴾ خبراً بعد خبر على معنى : أنه الله وأنه في السموات والأرض بمعنى أنه عالم بما فيهما لا يخفى عليه منه شيء، كأن ذاته فيهما،
فإن قلت : كيف موقع قوله :﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾ ؟ قلت : إن أردت التوحد بالإلهية كان تقريراً له ؛ لأن الذي استوى في علمه السر والعلانية هو الله وحده، وكذلك إذا جعلت في السموات خبراً بعد خبر، وإلا فهو كلام مبتدأ بمعنى : هو يعلم سركم وجهركم. أو خبر ثالث ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ من الخير والشرّ، ويثيب عليه، ويعاقب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى