تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣ وقوله تعالى :﴿وهو الله في السماوات والأرض﴾ هذا، والله أعلم، صلة قوله :﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض﴾ فإذا كان خالقهما، لم يشركه أحد في خلقهما كان إله من في السماوات وإله من في الأرض لم يشركه أحد في ألوهيته ولا ربوبيته.
ويحتمل قوله :﴿وهو الله في السماوات وفي الأرض﴾ أي إلى الله تدبير ما في السموات وما في الأرض، وحفظه إليه لأنه هو المتفرد بخلق ذلك كله، فإليه حفظ ذلك وتدبيره.
وقوله تعالى :﴿يعلم سركم وجهركم﴾ اختلف فيه : قيل :﴿يعلم سركم﴾ ما تضمرون في القلوب ﴿وجهركم﴾ ما تنطقون ﴿ويعلم ما تكسبون﴾ من الأفعال التي عملت الجوارح. أخبر أنه يعلم ذلك كله يحصيه(١) ليحاسبهم على ذلك كقوله :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ [البقرة: ٢٨٤] أخبر أنه يحاسبهم بما أبدوه وما أخفوه. فعلى ذلك الأول(٢) ؛ فيه إخبار أن ذلك كله يحصيه عليهم، ويحاسبهم في ذلك ليكونوا على حذر من ذلك وخوف.
وقيل :﴿يعلم سركم﴾ ما خلق فيهم من الأسرار من نحو السمع والبصر وغيرهما لأن البشر لا يعرفون ماهية هذه الأشياء وكيفيتها، ولا يسرون ذلك كما يرون غيرها من الأشياء، ولا يعرفون حقائقها. أخبر أنه يعلم ذلك، وأنتم لا تعلمون.
وقوله تعالى :﴿وجهركم﴾ أي الظواهر منكم ﴿ويعلم ما تكسبون﴾ من الأفعال والأقوال.
١ - في الأصل وم: يحصيها..
٢ - في الأصل و م: الأولى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى