المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فقطع دابر القوم﴾ الآية، «الدابر » آخر الأمر الذي يدبره أي يأتي من خلفه، ومنه قول الشاعر [ أمية بن أبي الصلت ] [ البسيط ]
فَأُهلِكُوا بعذابٍ حصَّ دَابِرَهُمْ. . . فما استطاعُوا لَهُ دَفْعاً ولا انْتَصَرُوا(١)
وقول الآخر :[ الطويل ]
وَقَدْ زَعَمتْ علْيا بَغِيضٍ وَلَفُّها. . . بَأني وَحِيدٌ قَدْ تَقَطَّع دابري(٢)
وهذه كناية عن استئصال «شأفتهم » ومحو آثارهم كأنهم وردوا العذاب حتى ورد آخرهم الذي َََََََََدَبَرهم، وقرأ عكرمة «فقَطَع » بفتح القاف والطاء «دابرَ » بالنصب، وحسن الحمد عقب هذه الآية لجمال الأفعال المتقدمة في أن أرسل الرسل وتلطف في الأخذ بالبأساء والضراء ليتضرع إليه فيرحم وينعم، وقطع في آخر الأمر دابر الظلمة، وذلك حسن في نفسه ونعمة على المؤمنين فحسن الحمد يعقب هذه الأفعال، وبحمد الله ينبغي أن يختم كل فعل وكل مقالة لا رب غيره.
١ - البيت لأمية بن أبي الصلت، وقد روي في "القرطبي" وفي "البحر المحيط": "فما استطاعوا له صرفا" ومعنى حصّ: استأصل..
٢ - لم نعثر على هذا البيت في المراجع التي بين أيدينا، ولم يستشهد به أحد من المفسرين المشهورين، ولم يذكره في اللسان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى