التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٨:ثم بين - سبحانه - وظيفة الرسل فقال :﴿وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾، أى : تلك سنتنا وطريقتنا فى اهلاك المكذبين للرسل، والمعرضين عن دعوتهم، فإننا ما نرسل المرسلين إليهم إلا بوظيفة معينة محددة هى تقديم البشارة لمن آمن وعمل صالحاً، وسوق الإنذار لمن كذب وعمل سيئاً.
فالجملة الكريمة كلام مستأنف مسوق لبيان وظيفة الرسل - عليهم الصلاة والسلام - ولإظهار أن ما يقترحه المشركون عليهم من مقترحات باطلة ليس من وظائف المرسلين أصلا.
ثم بين - سبحانه - عاقبة من آمن وعاقبة من كفر فقال :﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ والذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ العذاب بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾.
والمعنى : فمن آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأصلح فى عمله. فلا خوف عليهم من عذاب الدنيا الذى ينزل بالجاحدين، ولا من عذاب الآخرة الذى يحل بالمكذبين، ولا هم يحزنون يوم لقاء الله على شىء فاتهم.
والمس اللمس باليد، ويطلق على ما يصيب المرء من ضر أو شر - فى الغالب - وفى قوله ﴿يَمَسُّهُمُ العذاب﴾ استعارة تبعية، فكأن العذاب كائن حى يفعل بهم ما يريد من الآلام والعذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى