الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ التعريف الوضيع والعرفي بالمولى والغني الآية ﴿لِّيَقُولواْ﴾ يعني الأشراف الأغنياء ﴿أَهَؤُلاءِ﴾ يعني الفقراء والضعفاء ﴿مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ﴾ قال الكلبي : كان الشريف إذا نظر إلى الوضيع قد آمن قبله حمى أنفاً أن يسلم ويقول : سبقني هذا بالإسلام فلا يسلم ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ يعني المؤمنين وهذا جواب لقوله ﴿أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ﴾ وقيل : أليس اللّه أعلم بالشاكرين، من يشكر على الإسلام إذا هديته له.
العلاء بن بشير عن أبي بكر الناجي عن أبي سعيد الخدري قال :" كنت في عصابة فيها ضعفاء المهاجرين، وإن بعضهم يستر بعضاً من العري وقارىء يقرأ علينا ونحن نستمع إلى قراءته فقال النبي ﷺ حتى قام علينا فلما رأى القارىء سكت، فسلم وقال : ما كنتم تصنعون ؟ قلنا : يا رسول اللّه كان قارىء يقرأ علينا ونحن نستمع إلى قراءته، فقال النبي ﷺ الحمد للّه الذي جعل في أمتي من أمرت أن أُصبر نفسي معهم ثم جلس وسطنا ليعدل نفسه فينا ثم قال هكذا بيده هكذا، فحلق القوم وبرزت وجوههم فلم يعرف رسول اللّه ﷺ منهم أحداً وكانوا ضعفاء المهاجرين. فقال النبي ﷺ " أبشروا صعاليك المهاجرين بالفوز التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء المؤمنين بنصف يوم مقداره خمس مائة سنة ".
هشام بن سليمان عن أبي يزيد الرقاشي عن أنس قال :" قال النبي ﷺ " يا معشر الفقراء إن اللّه رضي لي أن أتأسى بمجالسكم وأن اللّه معنا فقال :﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: ٢٨] فإنها مجالس الأنبياء قبلكم والصالحين ".
معاوية بن مرّة عن عائذ بن عمرو :" أن سلماناً وصهيباً وبلالا كانوا قعدوا فمر بهم أبو سفيان فقالوا له : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو اللّه مأخذها بعد. فقال لهم أبو بكر ( رضي الله عنه ) : تقولون هذا لشيخ قريش وسيّدها ثم أتى رسول اللّه ﷺ فقال :" يا أبا بكر لعلك أغضبتهم إن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك " فوقع أبو بكر فيهم فقال : لعلي أغضبتكم ؟ قالوا : لا يا أبا بكر يغفر اللّه لك ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى