زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ المعنى : وكما ابتلينا قبلك الغني بالفقير، ابتلينا أيضا بعضهم ببعض. و﴿فَتَنَّا﴾ بمعنى : ابتلينا واختبرنا ؛ ﴿لّيَقُولواْ﴾، يعني الكبراء ؛ ﴿أَهَؤُلاء﴾ يعنون الفقراء والضعفاء ﴿مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ بالهدى ؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، كأنهم أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضيلة.
قال ابن السائب : ابتلى الله الرؤساء بالموالي ؛ فإذا نظر الشريف إلى الوضيع قد آمن قبله، أنف أن يسلم، ويقول : سبقني هذا.
قوله تعالى :﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ أي : بالذين يشكرون نعمته إذا من عليهم بالهداية. والمعنى : إنما يهدي الله من يعلم أنه يشكر. والاستفهام في ﴿أليس﴾، معناه التقرير، أي : إنه كذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى