المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قل لو أن عندي﴾ الآية، المعنى لو كان عندي الآيات المقترحة أو العذاب على التأويل الآخر لقضي الأمر أي لوقع الانفصال، وتم التنازع لظهور الآية المقترحة أو لنزل العذاب بحسب التأويلين، وحكى الزهراوي : أن المعنى لقامت القيامة، ورواه النقاش عن عكرمة، وقال بعض الناس : معنى ﴿لقضي الأمر﴾ أي لذبح الموت(١).
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : وهذا قول ضعيف جداً لأن قائله سمع هذا المعنى في قوله تعالى :﴿وأنذرههم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾(٢) وذبح الموت هنا لائق فنقله إلى هذا الموضع دون شبه، وأسند الطبري هذا القول إلى ابن جريج غير مقيد بهذه السورة، والظن بابن جريج أنه إنما فسر الذي في يوم الحسرة ﴿والله أعلم بالظالمين﴾ يتضمن الوعيد والتهديد.
١ - في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يُجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح- هو الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: النقي البياض- فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يأهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت، قال: ثم يقال: يأهل النار هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح ثم يقال: يأهل الجنة خلود فلا موت، ويأهل النار خلود فلا موت) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون}. وقد خرجه البخاري بمعناه عن ابن عمر رضي الله عنهما، وابن ماجة من حديث أبي هريرة، والترمذي عن أبي سعيد برفعه، وقال فيه: حديث حسن صحيح..
٢ - من الآية (٣٩) من سورة (مريم)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى