اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
" الفاء " هنا للتَّعْقِيبِ، يعني : أنَّ الإعْرَاض عن الآيات أعْقَبَهُ التَّكْذِيبُ.
وقال الزمخشري(١) :" فَقَدْ كَذَّبوا " مردودٌ على كلامٍ محذوف، كأنه قيل : إن كانوا معرضين عن الآيات، فقد كذبوا بما هو أعظم آية وأكبرها.
وقال أبو حيان(٢) : ولا ضرورة تدعو إلى هذا في انتظام الكلام وقوله :" بالحق " من إقامة الظاهر مقام المُضْمَرِ، إذ الأصل : فقد كذبوا بها أي : بالآية.
والمُرَادُ بالحقِّ ها هنا القرآن.
وقيل :[ محمد ﷺ وقيل :](٣) جميع الآيات.
واعلم أنَّهُ -تعالى- رتّبَ أمورَ هؤلاء الكُفَّارِ على ثلاث مراتب :
أولها : كونهم معرضين عن التأمُّلِ والتَّفَكُّرِ في الدَّلائل [ والبَيِّنَات ](٤).
والمرتبة الثانية : كونهم مكذّبين بها، وهذه أزْيَدُ ما قَبْلَهَا ؛ لأنَّ المُعْرِضَ عن الشِّيء قد لا يكون مكذباً به، بل قد يكون غَفِلَ عنه ؛ فإذا صَارَ مُكَذِّباً به، فقد زاد على الإعْرَاضِ.
والمرتبة الثالثة : كونهم مُسْتَهْزِئينَ بها ؛ [ لأن المكذب ](٥) بالشيء قد لا يبلغ تكذيبه به إلى حدِّ الاسْتِهْزَاءِ، فإذا بلغ إلى هذا الحَدَّ، فقدْ بَلَغَ الغَايَة القُصْوَى في الإنكار، [ ثُم ](٦) بَيَّن -تعالى- أنَّ أولئك الكُفَّار وصلوا في هذه المراتب الثلاثة على هذا الترتيب(٧).
قوله تعال :﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يستهزئون﴾.
" الأنبياء جمع " نبأ " وهو ما يعظم وقعه من الأخبار، وفي الكلام حَذْفٌ، أي : يأتيهم مَضْمونُ الأنباء، و " به " متعلّق بخبر " كانوا ".
و " لمّا " حرف وجوب أو ظرف زمان، والعامل فيه " كذبوا " (٨)
و " ما " يجوز أن تكون موصولةٌ اسميةً، والضميرُ في " به " عائد عليها، ويجوز أن تكون مصدرية(٩).
قال ابن عطيّة(١٠) : أي : أنباء كونهم مستهزئين، وعلى هذا فالضميرُ لا يعودُ عليها ؛ لأنها حرفية ؛ بل تعود على الحقِّ، وعند الأخفش(١١) يعود عليها ؛ لأنها اسم عنده.
ومعنى الآية : وسوف يأتيهم أخبارُ اسْتِهْزَائهِمْ وجَزَاؤهُ، أي : سيعلمون عاقبة اسْتهْزَائِهِمْ إذا عُذِّبُوا، فقيل : يوم " بدر " وقيل : يوم القيامة.
وقال الزمخشري(١) :" فَقَدْ كَذَّبوا " مردودٌ على كلامٍ محذوف، كأنه قيل : إن كانوا معرضين عن الآيات، فقد كذبوا بما هو أعظم آية وأكبرها.
وقال أبو حيان(٢) : ولا ضرورة تدعو إلى هذا في انتظام الكلام وقوله :" بالحق " من إقامة الظاهر مقام المُضْمَرِ، إذ الأصل : فقد كذبوا بها أي : بالآية.
فصل في بيان المراد " بالحق "
والمُرَادُ بالحقِّ ها هنا القرآن.
وقيل :[ محمد ﷺ وقيل :](٣) جميع الآيات.
فصل
واعلم أنَّهُ -تعالى- رتّبَ أمورَ هؤلاء الكُفَّارِ على ثلاث مراتب :
أولها : كونهم معرضين عن التأمُّلِ والتَّفَكُّرِ في الدَّلائل [ والبَيِّنَات ](٤).
والمرتبة الثانية : كونهم مكذّبين بها، وهذه أزْيَدُ ما قَبْلَهَا ؛ لأنَّ المُعْرِضَ عن الشِّيء قد لا يكون مكذباً به، بل قد يكون غَفِلَ عنه ؛ فإذا صَارَ مُكَذِّباً به، فقد زاد على الإعْرَاضِ.
والمرتبة الثالثة : كونهم مُسْتَهْزِئينَ بها ؛ [ لأن المكذب ](٥) بالشيء قد لا يبلغ تكذيبه به إلى حدِّ الاسْتِهْزَاءِ، فإذا بلغ إلى هذا الحَدَّ، فقدْ بَلَغَ الغَايَة القُصْوَى في الإنكار، [ ثُم ](٦) بَيَّن -تعالى- أنَّ أولئك الكُفَّار وصلوا في هذه المراتب الثلاثة على هذا الترتيب(٧).
قوله تعال :﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يستهزئون﴾.
" الأنبياء جمع " نبأ " وهو ما يعظم وقعه من الأخبار، وفي الكلام حَذْفٌ، أي : يأتيهم مَضْمونُ الأنباء، و " به " متعلّق بخبر " كانوا ".
و " لمّا " حرف وجوب أو ظرف زمان، والعامل فيه " كذبوا " (٨)
و " ما " يجوز أن تكون موصولةٌ اسميةً، والضميرُ في " به " عائد عليها، ويجوز أن تكون مصدرية(٩).
قال ابن عطيّة(١٠) : أي : أنباء كونهم مستهزئين، وعلى هذا فالضميرُ لا يعودُ عليها ؛ لأنها حرفية ؛ بل تعود على الحقِّ، وعند الأخفش(١١) يعود عليها ؛ لأنها اسم عنده.
ومعنى الآية : وسوف يأتيهم أخبارُ اسْتِهْزَائهِمْ وجَزَاؤهُ، أي : سيعلمون عاقبة اسْتهْزَائِهِمْ إذا عُذِّبُوا، فقيل : يوم " بدر " وقيل : يوم القيامة.
١ ينظر: الكشاف ٢/٥، والبحر المحيط ٤/٧٩..
٢ ينظر: البحر المحيط ٤/٧٩..
٣ سقط في أ..
٤ سقط في أ..
٥ سقط في أ..
٦ سقط في ب..
٧ ينظر: الرازي ١٢/١٣٠..
٨ ينظر: رصف المباني ٢٨٤، والبحر المحيط ٤/٨٠..
٩ ينظر: البحر المحيط ٤/٨٠، والدر المصون ٣/٩..
١٠ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٦٨، والبحر المحيط ٤/٨٠، والدر المصون ٣/٩..
١١ ينظر: الدر المصون ٣/٩، والبحر المحيط ٤/٨٠..
٢ ينظر: البحر المحيط ٤/٧٩..
٣ سقط في أ..
٤ سقط في أ..
٥ سقط في أ..
٦ سقط في ب..
٧ ينظر: الرازي ١٢/١٣٠..
٨ ينظر: رصف المباني ٢٨٤، والبحر المحيط ٤/٨٠..
٩ ينظر: البحر المحيط ٤/٨٠، والدر المصون ٣/٩..
١٠ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٦٨، والبحر المحيط ٤/٨٠، والدر المصون ٣/٩..
١١ ينظر: الدر المصون ٣/٩، والبحر المحيط ٤/٨٠..