تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥ وقول تعالى :﴿فقد كذبوا بالحق لما جاءهم﴾ يحتمل الحق الآيات التي كان يأتي بها رسول الله ﷺ من آيات التوحيد وآيات البعث، ويحتمل القرآن. ولو لم يكن يأتي رسول الله ﷺ بآية كانت نفسه آية عظيمة من أول نشأته(١) إلى آخر عمره لأنه عصم حتى لم يأت منه ما يسمج(٢)، ويستقبح قط. فدل أن ذلك لما جعله آية في نفسه وموضعا لرسالته. وعلى ذلك إجابة أبي بكر رضي الله عنه في أول دعوة دعاه إلى ذلك لما كان رأى منه آيات. فلما دعاه أجابه في ذلك مع ما كان معه آيات عظيمة وأعلام عجيبة.
وقوله تعالى :﴿فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون﴾ معناه، والله أعلم، أن يأتيهم، وينزل بهم ما نزل بالمستهزئين. وإلا كان أتاهم أنباء ما نزل بالمستهزئين. ولكن معناه ما ذكرنا : أي ينزل بهم، ويحل ما نزل وحل بالمستهزئين. ويحتمل وجها آخر قوله :﴿فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون﴾ وهو العذاب، لأن الرسل كانوا يوعدونهم أن ينزل بهم العذاب بتكذيبهم الرسل. فعند ذلك يستهزئون بهم كقوله تعالى :﴿عجل لنا قطنا﴾ [ص: ١٦] وكقوله تعالى :﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾ [الحج: ٤٧] وغير ذلك ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال: ٣٢] فأخبر أنه ينزل بهم ذلك كما نزل بأولئك.
١ - في الأصل وم: نشاءة..
٢ - في الأصل وم: يستسمح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى