اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾
قوله :" وكذَّبَ بِهِ " " الهاء " في " به " تعود على العذاب المُتقدِّمِ في قوله :﴿عذاباً مِنْ فَوقِكُمْ﴾ قاله الزمخشري(١).
وقيل : تعود على القُرْآنِ.
وقيل : تعود على الوعيد المتضمن في هذه الآيات المتقدمة.
وقيل : على النبي ﷺ وهذا بعيد ؛ لأنه خُوطبَ بالكاف عقِيبَهُ، فلو كان كذلك لقال : وكذب به قومك، وادِّعاءُ الالتفات فيه أبْعَدُ.
وقيل : لا بد من حَذْفِ صِفَةٍ هنا، أي : وكذب به قومك المُعَانِدُونَ، أو الكافرون ؛ لأن قومه كلهم لم يُكَذِّبُوهُ، كقوله :
﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦] أي الناجين، وحذف الصفة وبقاء الموصوف قليل جداً، بخلاف العكس.
وقرأ ابن أبي عبلة(٢) :" وكذَّبت " بتاء التأنيث، كقوله تعالى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [الشعراء: ١٠٥] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ﴾ [الشعراء: ١٦٠] باعتبار الجماعة.
قوله :﴿وهُوَ الحقُّ﴾ في هذه الجملة وجهان :
الظاهر منهما : أنها استئناف.
والثاني : أنها حالٌ من " الهاء " في " به "، أي : كذبوا به في حالِ كونه حقَّا، وهو أعظم في القبح.
والمعنى أن الضمير في " به " للعذاب، فمعنى كونه حقَّا لا بد أن ينزل بهم، وإن عاد إلى القرآن، فمعنى كونه حقّاً، أي : كتاب منزل من عند الله، وإن عاد إلى تصريف الآيات أي : أنهم كذَّبوا كون هذه الأشياءِ دلالاتٍ، وهو حق(٣).
قوله :" عَلَيْكُمْ " مُتعلِّقٌ بما بعده، وهو توكيد، وقدم لأجل الفواصِلِ، ويجوز أن يكون حالاً من قوله :" بِوَكِيلٍ " ؛ لأنه لو تَأخَّرَ لجاز أن يكون صفة له، وهذا عند من يُجِيزُ تقديم الحال على صاحبها المجرور بالحرف، وهو اختيار جماعةٍ، وأنشدوا عليه :[ الخفيف ]
فقدم " غافلاً " على صاحبها، وهو " المرء "، وعلى عاملها وهو " تَعْرُضُ " فهذا أوْلَى.
ومنه [ الطويل ]
أي : إليَّ هيمان صادِياً، ومثله :[ الطويل ]
" فَرْغاً " حال من " يقتل "، و " حبال " بالمهملة اسم رَجُلٍ مع أن حرف الجر هنا زائد، فجوازه أوْلَى مما ذكرناه.
معنى الآية : قل لهم يا محمد : لست عليكم برَقيبٍ، وقيل : بمُسَلّط ألزمكم الإيمان شئتم أو أبيتم، وأجازيكُمْ على تَكْذِيبكُمْ، وإعراضكم عن قَبُولِ الدلائل، إنما أنا رسول ومُنْذِرٌ، والله المُجَازِي لكم بأعمالكم.
قال ابن عبَّاس والمفسرون : نسختها آية القتال، وهو بعيد(٧).
قوله :" وكذَّبَ بِهِ " " الهاء " في " به " تعود على العذاب المُتقدِّمِ في قوله :﴿عذاباً مِنْ فَوقِكُمْ﴾ قاله الزمخشري(١).
وقيل : تعود على القُرْآنِ.
وقيل : تعود على الوعيد المتضمن في هذه الآيات المتقدمة.
وقيل : على النبي ﷺ وهذا بعيد ؛ لأنه خُوطبَ بالكاف عقِيبَهُ، فلو كان كذلك لقال : وكذب به قومك، وادِّعاءُ الالتفات فيه أبْعَدُ.
وقيل : لا بد من حَذْفِ صِفَةٍ هنا، أي : وكذب به قومك المُعَانِدُونَ، أو الكافرون ؛ لأن قومه كلهم لم يُكَذِّبُوهُ، كقوله :
﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦] أي الناجين، وحذف الصفة وبقاء الموصوف قليل جداً، بخلاف العكس.
وقرأ ابن أبي عبلة(٢) :" وكذَّبت " بتاء التأنيث، كقوله تعالى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [الشعراء: ١٠٥] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ﴾ [الشعراء: ١٦٠] باعتبار الجماعة.
قوله :﴿وهُوَ الحقُّ﴾ في هذه الجملة وجهان :
الظاهر منهما : أنها استئناف.
والثاني : أنها حالٌ من " الهاء " في " به "، أي : كذبوا به في حالِ كونه حقَّا، وهو أعظم في القبح.
والمعنى أن الضمير في " به " للعذاب، فمعنى كونه حقَّا لا بد أن ينزل بهم، وإن عاد إلى القرآن، فمعنى كونه حقّاً، أي : كتاب منزل من عند الله، وإن عاد إلى تصريف الآيات أي : أنهم كذَّبوا كون هذه الأشياءِ دلالاتٍ، وهو حق(٣).
قوله :" عَلَيْكُمْ " مُتعلِّقٌ بما بعده، وهو توكيد، وقدم لأجل الفواصِلِ، ويجوز أن يكون حالاً من قوله :" بِوَكِيلٍ " ؛ لأنه لو تَأخَّرَ لجاز أن يكون صفة له، وهذا عند من يُجِيزُ تقديم الحال على صاحبها المجرور بالحرف، وهو اختيار جماعةٍ، وأنشدوا عليه :[ الخفيف ]
| غَافِلاً تَعْرُضُ المَنِيَّةُ لِلْمَرْ | ءِ فَيُدْعَى وَلاتَ حينَ إبَاءُ(٤) |
ومنه [ الطويل ]
| لَئِنْ كَانَ بَرْدُ المَاءِ هَيْمَانَ صَادِياً | إليَّ حَبِيباً إنَّهَا لَحَبِيبُ(٥) |
| فَإن يَكُ أذْوَادٌ أصِبْنَ ونِسْوَةٌ | فَلَنْ يَذْهَبُوا فَرْغاً بِقَتْلِ حِبَالِ(٦) |
فصل في المراد بالآية
معنى الآية : قل لهم يا محمد : لست عليكم برَقيبٍ، وقيل : بمُسَلّط ألزمكم الإيمان شئتم أو أبيتم، وأجازيكُمْ على تَكْذِيبكُمْ، وإعراضكم عن قَبُولِ الدلائل، إنما أنا رسول ومُنْذِرٌ، والله المُجَازِي لكم بأعمالكم.
قال ابن عبَّاس والمفسرون : نسختها آية القتال، وهو بعيد(٧).
١ ينظر: الكشاف ٢/٣٤..
٢ ينظر: الدر المصون ٣/٨٦، البحر المحيط ٤/١٥٦..
٣ ينظر: الرازي ١٣/٢١..
٤ البيت في الأشموني ٢/١٧٧، المقاصد النحوية ٣/١٦١، الدر المصون ٣/٨٦..
٥ البيت للمجنون ينظر: ديوانه ص (٤٩)، سمط اللآلئ ص (٢٤٠٠)، ولعروة بن حزام في خزانة الأدب ٣/٢١٢، ٢١٨، الشعر والشعراء ص (٦٢٧)، وهو لكثير عزة في ديوانه ص (٥٢٢)، السمط ص (٤٠٠)، المقاصد النحوية ٣/١٥٦، ولقيس بن ذريح في ديوانه ص (٦٢) في شرح الأشموني ١/٢٤٩، شرح ابن عقيل ص (٣٣)، شرح عمدة الحافظ ص (٤٢٨). الدر المصون ٣/٨٧..
٦ تقدم..
٧ ينظر: الرازي ١٣/٢١..
٢ ينظر: الدر المصون ٣/٨٦، البحر المحيط ٤/١٥٦..
٣ ينظر: الرازي ١٣/٢١..
٤ البيت في الأشموني ٢/١٧٧، المقاصد النحوية ٣/١٦١، الدر المصون ٣/٨٦..
٥ البيت للمجنون ينظر: ديوانه ص (٤٩)، سمط اللآلئ ص (٢٤٠٠)، ولعروة بن حزام في خزانة الأدب ٣/٢١٢، ٢١٨، الشعر والشعراء ص (٦٢٧)، وهو لكثير عزة في ديوانه ص (٥٢٢)، السمط ص (٤٠٠)، المقاصد النحوية ٣/١٥٦، ولقيس بن ذريح في ديوانه ص (٦٢) في شرح الأشموني ١/٢٤٩، شرح ابن عقيل ص (٣٣)، شرح عمدة الحافظ ص (٤٢٨). الدر المصون ٣/٨٧..
٦ تقدم..
٧ ينظر: الرازي ١٣/٢١..