السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿وذر الذين اتخذوا دينهم﴾ أي : الذي كلفوه ﴿لعباً ولهواً﴾ باستهزائهم به ﴿وغرّتهم الحياة الدنيا﴾ أي : خدعتهم وغلب حبها على قلوبهم فأعرضوا عن دين الحق أي : فاتركهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم وهذا يقتضي الإعراض عنهم وهو قبل الأمر بالقتال ثم نسخ ذلك الإعراض بآية السيف ﴿وذكر﴾ أي : وعظ ﴿به﴾ أي : القرآن الناس ﴿أن﴾ أي : كراهة أن ﴿تبسل نفس﴾ أي : تسلم إلى الهلاك ﴿بما كسبت﴾ أي : بسبب ما عملت وأصل الإبسال والبسل المنع ومنه أسد باسل لأنّ فريسته لا تفلت منه والباسل الشجاع لامتناعه من قرنه وهذا بسل عليك أي : حرام ﴿ليس لها من دون الله﴾ أي : غيره ﴿وليّ﴾ أي : ناصر ﴿ولا شفيع﴾ يمنع عنها العذاب ﴿وإن تعدل﴾ أي : تلك النفس لأجل التوصل إلى الفكاك ﴿كل عدل﴾ أي : وإن تفدِ كل فداء والعدل الفدية لأنها تعادل المفدي ﴿لا يؤخذ منها﴾ ما تفدى به ﴿أولئك﴾ أي : الذين عملوا هذه الأعمال البعيدة عن الخير ﴿الذين أبسلوا﴾ أي : سلموا إلى العذاب ﴿بما كسبوا﴾ أي : بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم الزائغة ﴿لهم شراب من حميم﴾ أي : ماء هو في غاية الحرارة ﴿و﴾ لهم ﴿عذاب أليم﴾ أي : مؤلم ﴿بما﴾ أي : بسبب ما ﴿كانوا يكفرون﴾ أي : هم بين ماء يغلي يتجرجر في بطونهم ونار تشعل في أبدانهم بسبب كفرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى