بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتخذوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً﴾ قال الضحاك : يعني : كفار قريش نصبوا أصنامهم في المسجد الحرام إلى أنصاب الحرم، وقرطوها بالمقراط، وعلقوا بيض النعامة في أعناقها. فنزل ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتخذوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً﴾ وقال الكلبي : إن الله تعالى جعل لكل قوم عيداً يعظمونه، ويصلون فيه لله تعالى، وكل قوم اتخذوا دينهم يعني : عيدهم لعباً ولهواً إلا هذه الأمة، فإنهم اتخذوا عيدهم صلاة لله، وحصناً للصدقة، وهي الجمعة والفطر والأضحى. قال مقاتل : اتخذوا دينهم الإسلام لعباً يعني : باطلاً ولهواً عنه.
ثم قال :﴿وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا وَذَكّرْ بِهِ﴾ يعني : عِظْ وَخَوِّفْ بالقرآن ﴿أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ يعني : لكي لا تهلك نفس ﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾ يعني : بما عملت ويقال : تحبس نفس يعني تسلم نفس بذنوبها إلى النار وهذا قول الضحاك. وقال الأخفش : أن ترهن نفس بما عملت. ويقال : تحبس. وقال القتبي : أي تسلم للهلكة. ويقال : تخذل ولا تنصر.
ثم قال :﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله وَلِيٌّ﴾ يعني : إذا وقع في العذاب، لم يكن لها مانع يمنعها من العذاب ﴿وَلاَ شَفِيعٍ﴾ يشفع لها ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ يقول : لو جاءت بعدل نفسها رجلاً مكانها أو يفتدي بما في الأرض جميعاً ﴿لا يؤخذ منها﴾ يعني : لا يقبل منها ﴿أُوْلَئِكَ الذين أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ﴾ يعني : أهلكوا. ويقال : أسلموا بذنوبهم إلى النار ﴿لَهُمْ شَرَابٌ مّنْ حَمِيمٍ﴾ يعني : ماء حار قد انتهى حره ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾ في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى