الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿وذر (١) الذين اتخذوا دينهم﴾ الآية [ ٧٠ ].
المعنى : أنه أمر من الله لنبيه أن يترك (٢) هؤلاء الذين هذه صفتهم، ثم نسخ ذلك بآية (٣) السيف (٤).
( و ) (٥) قوله :﴿وذكر به﴾ أي : ذكر بالقرآن ( كراهة ) (٦) ﴿أن تبسل نفس بما كسبت﴾ (٧) أي : تسلم (٨) ( بعملها، غير قادرة على التخلص (٩).
( وقال الزجاج ) (١٠) :( والمُسْتَبْسِل : المُسْتَسْلِم الذي يعلم أنه لا يقدر على التخلص ) (١١) (١٢).
وقال الفراء : ترتهن (١٣). وقيل : تُحبس (١٤). وقيل : تفضح، ( قاله ) (١٥) ابن عباس (١٦). وقيل : تجزى (١٧)، وهو قول الحسن، وبه قال الأخفش والكسائي (١٨).
وأصل الإبسال : التحريم، يقال ( أبْسَلْت المكان ) (١٩) : حرَّمته (٢٠).
فالمعنى : ذكِّر بالقرآن من قبل / (٢١) أن تُسلم (٢٢) نفس بذنوبها، ﴿ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع﴾ يخلصها (٢٣).
فالهاء في ( به ) للقرآن (٢٤). وقيل : على التذكر (٢٥). وقيل : على الدين، أي : ذكر (٢٦) بدينك (٢٧).
ثم قال :﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾ أي : تفد (٢٨) كل فداء (٢٩) لا يقبل منها، قال قتادة والسدي : لو جاءت بملء (٣٠) الأرض ذهبا ما قُبِل (٣١) منها (٣٢).
﴿أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا﴾ أي : ارتهنوا (٣٣) بذنوبهم وأسلموا لها، ( لهم شراب من حميم ) أي : في جهنم، ﴿وعذاب أليم﴾ بما اكتسبوا من الأوزار في الدنيا (٣٤).
قال ابن عباس :﴿أبسلوا﴾ فضحوا (٣٥). وقال ابن زيد : أُخذوا (٣٦).
١ ج: ذروا..
٢ ج د: يتركوا..
٣ ج د: بآيات..
٤ وهي قوله تعالى ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة آية ٥]. وهو قول قتادة في كتاب ناسخه ٤٢، وفي تفسير الطبري ١١/٤٤٢، وفي ناسخ مكي الذي قال: (ولكن أكثر الناس على أنه غير منسوخ)، وكذا في ناسخ ابن العربي ٢/٢١٢، والقول بالنسخ: في ناسخ ابن حزم ٣٧، وناسخ ابن سلامة ٨٦ بقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يومنون بالله﴾ التوبة ٢٩. وفي نواسخ القرآن ١٥٥، قولان: قول قتادة هذا والسدي، ثم قول مجاهد بالإحكام (وهو الصحيح). وانظر: أيضا المصفى ٣٢، وناسخ القرآن ٣٣..
٥ ساقطة من ب ج د..
٦ أ: كراهية..
٧ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٤٢، وإعراب النحاس ١/٥٥٥..
٨ هو قول عكرمة والحسن ومجاهد في تفسير الطبري ١١/٤٤٣، وابن قتيبة في غريبه ١٥٥..
٩ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٦١، واللسان: بسل..
١٠ ساقطة من ج د..
١١ معانيه ٢/٢٦١، وانظر: اللسان: بسل..
١٢ ساقطة من أ..
١٣ انظر: معانيه ١/٣٣٩..
١٤ هو قول قتادة وابن زيد في تفسير الطبري ١١/٤٤٣، ٤٤٤، وعزاه في اللسان: (بسل) إلى قتادة وابن الأعرابي..
١٥ أ: قالها..
١٦ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٤٤، وهو قول مجاهد في اللسان: بسل..
١٧ ج د: تخزى. وهو قول الكلبي في تفسير الطبري ١١/٤٤٤، وفي تفسير ابن كثير ٢/١٤٩، وزاد في المحرر ٦/٧٦ أنه قول ابن زيد، ثم قال: (وهذه كلها متقاربة بالمعنى)، وكذا في تفسير ابن كثير المذكور. وانظر: كذلك اللسان: بسل..
١٨ انظر: المحرر ٦/٧٥، وفي التفسير الكبير ١٣/٢٨ وجوب عود الضمير إليه، لأنه أقرب مذكور..
١٩ ج: المقام..
٢٠ ج: أحرمته. وانظر: تفسير الطبري ١١/٤٤٤، واللسان: بسل..
٢١ بعضها مطموس مع بعض الخرم..
٢٢ د: تبسل..
٢٣ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٤٦..
٢٤ هو في المحرر ٦/٧٥ بلفظ (وقيل)، وانظر: أحكام القرطبي ٧/١٦، وهو الأولى في تفسير البحر ٤/١٥٥..
٢٥ ب ج د: التذكير..
٢٦ ج: ذكرهم..
٢٧ انظر: المحرر ٦/٧٥، وفي التفسير الكبير ١٣/٢٨ وجوب عود الضمير إليه لأنه أقرب مذكور. وانظر: قول الأخفش في تفسير البحر ٤/١٥٥..
٢٨ ب: نفد..
٢٩ ب: فد..
٣٠ ج د: بمثل..
٣١ د: يقبل..
٣٢ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٤٧..
٣٣ ب: اوتهنوا..
٣٤ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٤٨، ٤٤٩..
٣٥ ج: افضحوا. وانظر: تفسير الطبري ١١/٤٤٩..
٣٦ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٤٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى