تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ).
وفي القصة : أن واحدا من الكهنة، قال لنمروذ : إن ملكك يهلك على ( يدي ) (١) ولد في زمانك، فكان يقتل البنين ممن يولد في زمانه ؛ فلما أتت أم إبراهيم بإبراهيم، جاء به أبوه إلى سرب الأرض شبه مغار، ووضعه في موضع يقال له : كوثاء ؛ فقيل : إنه كان فيه سبع سنين، وقيل : ثلاث عشرة سنة، وقيل سبع عشرة سنة، ثم إنه لما شب، قال لأمه : من ربي ؟ فقالت له : اسكت، ثم جاءت وأخبرت أباه ما قال ؛ فجاء أبوه ؛ فقال له إبراهيم : من ربي ؟ فقال : أمك، قال : ومن رب أمي، ؟ قال : أنا، قال : ومن ربك ؟ قال : اسكت، وتركوه، ثم لما جن عليه الليل خرج من السرب، ولم يكن رأى شيئا قط، فرأى كوكبا، قيل : هو المشتري.
قال السدي : كان الكوكب : زهرة، وهي أضوأ كوكب في السماء. ( قال هذا ربي ) قيل : إنه قال ذلك في صغره حين لا يعبأ بقوله، وقيل : إنما كان مستدلا به ؛ فقال ذلك في حال الاستدلال ؛ فلم يضره هذا القول، وهذان القولان ضعيفان، وفيه ثلاثة أقوال معروفة : أحدها : قال قطرب : قوله : هذا ربي. على وجه الاستفهام، وتقديره أهذا ربي ؟ ومثله قول الشاعر :
رفوني وقالوا يا خويلد ( لم تُرَعْ ) (٢) فقلتُ وأنكرتُ الوجوهَ همُ همُ
وإنما قال : هم على طريق الاستفهام، وتقديره : أهم هم ؟ وأما الزجاج وغيره لم يرضوا منه هذا، وقالوا : ليس في كلام العرب " هذا " بمعنى الاستفهام.
وذكر الزجاج قولين آخرين فيه : أحدهما : قال :" هذا ربي " على زعم قومه، فإن قيل : هم كانوا يعبدون الكواكب، فكيف قاله على زعمهم ؟ قيل : كان منهم أهل نجوم، وكانوا يرون أنه إلى الكواكب الأمور ؛ وكأنهم يعبدون الكواكب.
والقول الثاني : أن القول مضمر فيه، وتقديره : يقولون : هذا ربي.
( فلما أفل قال لا أحب الآفلين ).
١ - في "ك": يد..
٢ - في لسان العرب (مادة: روع): لا ترع. وعزا البيت لأبي خراش..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى