مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿فَلَمَّا جَنَّ علَيْهِ اللَّيْلُ﴾ أي : غَطَّىَ عليه وأظلم عليه، ومصدره، جنّ الليلُ جنوناً، قال دريد بن الصِّمًّة :
وبعضهم ينشده : ولولا جِنَان الليل، أي غطاؤه وسواده، وما جنَّكَ من شيء فهو جنان لك، وقال سَلامة بن جنْدَل :
قال ابن أحْمَر يخاطب ناقته :
أي : سوادهم، يقول : دخولك في المسلمين أودّ لك ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾ أي غاب ؛ يقال : أين أفلتَ عنا، أي أين غبت عنا، وهو يأفِل مكسورة الفاء، والمصدر : أفل أفولاً كقوله :
وإذَا مَا الثُّرَيَّا أحَسَّتْ أُفُولا
أي : غيبوبة. قال ذو الرُّمَّة :
﴿لاَ أُحِبُّ الآفِليِنَ﴾ أي من الأشياء، ولم يقصد قصدَ الشمس والقمر والنجوم فيجمعها على جميع الموات.
| ولو لا جنونُ الليل أدْرَكَ رَكْضنَا | بذي الرِّمْثِ والأَرْطَي عِيَاض بن نَاشِب |
| ولولا جنانُ الليل ما آبَ عامرٌ | إلى جعفرٍ سِرْباله لم يُمَزَّقِ |
| جَنَانُ المسلمين أوَدُّ مَسَّا | وإنْ جاورت أسَلَم أوْ غِفَارا |
وإذَا مَا الثُّرَيَّا أحَسَّتْ أُفُولا
أي : غيبوبة. قال ذو الرُّمَّة :
| مَصَابيحُ ليست باللواتي تقُودُها | نُجُومٌ ولا بالآفِلاَتِ الدَّوَالِكِ |