كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾؛ وذلك أنَّ قومَ إبراهيم خاصَمُوه في مخالفتهِ إياهم في دينِهم وخوَّفوه بآلِهتهم، وقالوا: أمَا تَخَافُ آلِهَتَنَا وأنتَ تشتِمُها أن تُخَبلَكَ وتُفْسِدَكَ؟! وقالوا له: إنَّ موضعَ أهلِ كذا قد تركُوا عبادةَ الأصنام فأُمْحِنُوا وقُحِطُوا، وأهلُ موضعِ كذا أحسَنُوا عبادةَ الأصنامِ فرُزقوا السَّعةَ والخصبَ، فأجابَهم إبراهيمُ عليه السلام: ﴿أَتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ﴾ أي أتُخاصموني في توحيدِ الله ودينه، وقد نصرنِي اللهُ وعرَّفَني دينَهُ وتوحيدهُ بما نَصَبَ لِي من الدلائلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾؛ أي لا أخافُ من هذهِ الأشياءِ التي تعبدُونَها وهي مِمَّا لا يسمعُ ولا يبصرُ ولا ينفَعُ ولا يضرُّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً﴾؛ استثناءٌ منقطع؛ أي ولكن أخافُ مشيئةَ ربي أن يعذِّبَني ببعضِ ذنوبي أو يَبْلُوَنِي بشيءٍ من مِحَنِ الدُّنيا. وموضع ﴿أَن يَشَآءَ﴾ نَصْبٌ على تقديرِ: لا أخافُ إلا مشيئةَ اللهِ تعالى. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾؛ أي أحَاطَ علمُ ربي بكلِّ شيء، ومَلأَ كلَّ شيءٍ علماً، وهو يعلمُ أنَّكم على غيرِ الحقِّ، وقوله تعالى: ﴿أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ﴾؛ تنبيهٌ على التفَكُّرِ فيمَا كان بقولهِ لََهمْ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى