بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ معناه : وحاجّه قومه في دين الله يعني خاصموه ف ﴿قَالَ﴾ لهم إبراهيم ﴿أَتُحَاجُّونّي فِي الله﴾ يعني : أتخاصموني في دين الله ﴿وَقَدْ هَدَانَا﴾ الله لدينه. قرأ نافع وابن عامر في رواية ابن ذكوان ﴿أَتُحَاجُّونّى﴾ بتشديد الجيم وتخفيف النون. وقرأ الباقون بتشديد النون. لأن أصله ﴿أتحاجونني﴾ بنونين فأدغم أحدهما في الآخر. فقال :﴿قَالَ أَتُحَاجُّونّي﴾ يعني : أتجادلوني في دين الله ﴿وَقَدْ هَدَانِي﴾ يعني : بيّن لي الطريق. وكانت خصومتهم أنهم حين سمعوه عاب آلهتهم فقالوا له : أما تخاف تخبلك فتهلك ؟ فقال : إني لا أخاف ما لا يسمع ولا يبصر. وقال الكلبي ومقاتل : لما خوّفوه بذلك قال لهم : إنما تخافون أنتم إذ سوّيتم بين الذكر والأنثى، والصغير والكبير. أما تخافون من الكبير إذ سويتموه بالصغير ؟ وهذا قوله :﴿وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾.
قوله تعالى :﴿إِلاَّ أَن يَشَاء رَبّي شَيْئاً﴾ فيضلني، فأخاف منهم. ويقال :﴿إلا أن يشاء ربي شيئا﴾ً يعني : ملأ علم ربي كل شيء علماً. يعني : يعلم السر والعلانية.
ثم قال :﴿أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ﴾ يعني : أفلا تتعظون فتؤمنون به ؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى