الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله سبحانه :﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ. . .﴾ [الأنعام: ٨٤].
﴿وَوَهَبْنَا﴾ : عطْفٌ على ( آتينا ) وإسحاق ابنُهُ من سارَّة، ويعقوبُ هو ابْنُ إسحاقَ، وقوله :﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ : المعنى : وهَدَيْنَا من ذرِّيته، والضمير في ﴿ذُرِّيَّتِهِ﴾، قال الزَّجَّاج : جائزٌ أنْ يعود على إبراهيم، ويعترض هذا بذكْرِ لوطٍ عليه السلام، إذ ليس هو مِنْ ذرِّيَّة إبراهيم، بل هو ابْنُ أخيه، وقيلَ : ابنُ أختِهِ، ويتخرَّج ذلك عند مَنْ يرى الخالَ أباً، وقيل : يعود الضميرُ على نُوحٍ، وهذا هو الجيِّد، ونصْبُ ﴿دَاوُودَ﴾ : يحتملُ أنْ يكون ب ﴿وَهَبْنَا﴾، ويحتمل أنْ يكون ب ﴿هَدَيْنَا﴾، ﴿وكذلك نَجْزِي المحسنين﴾ : وعدٌ من اللَّه عزَّ وجلَّ لمن أحْسَنَ في عبادته، وترغيبٌ في الإحسان، وفي هذه الآية أنَّ عيسى عليه السلام مِنْ ذرِّية نوحٍ أو إبراهيم، بحَسَب الاختلاف في عَوْد الضمير من ﴿ذُرِّيَّتِهِ﴾، وهو ابنُ ابنة، وبهذا يستدلُّ في الأحباس على أنَّ ولد البنْتِ من الذِّرِّيَّة، ويُونُسُ هو ابن متى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى