تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ أي : أنعمنا عليهم بذلك رحمة للعباد بهم، ولطفا منا بالخليقة، ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا﴾ أي : بالنبوة. ويحتمل أن يكون الضمير عائدا على هذه الأشياء الثلاثة : الكتاب، والحكم، والنبوة.
وقوله :﴿هَؤلاءِ﴾ يعني : أهل مكة. قاله ابن عباس، وسعيد بن المُسَيَّب، والضحاك، وقتادة، والسُّدِّي. ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ أي : إن يكفر بهذه النعم من كفر بها من قريش وغيرهم من سائر أهل الأرض، من عرب وعجم، ومليين وكتابيين، فقد وكلنا بها قوما ﴿آخَرِينَ﴾ يعني : المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة، ﴿لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ أي : لا يجحدون شيئا منها، ولا يردون منها حرفًا واحدًا، بل يؤمنون بجميعها محكمها ومتشابهها، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وإحسانه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى