مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ أو أصحاب النبي عليه السلام، أوكل من آمن به أو العجم. ومعنى توكيلهم بها أنهم وفقوا للإيمان بها والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عليه. والباء في ﴿لَّيْسُواْ بِهَا﴾ صلة ﴿كافرين﴾ وفي ﴿بكافرين﴾ لتأكيد النفي ﴿أولئك الذين هَدَى الله﴾ أي الأنبياء الذين مر ذكرهم ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد إلا بهم، وهذا معنى تقديم المفعول.
والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع فهي مختلفة، والهاء في ﴿اقتده﴾ للوقف تسقط في الوصل، واستحسن إيثار الوقف لثبات الهاء في المصحف ويحذفها حمزة. وعلى في الوصل ويختلسها : شامي. ﴿قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على الوحي أو على تبليغ الرسالة والدعاء إلى التوحيد ﴿أَجْراً﴾ جعلاً. وفيه دليل على أن أخذ الأجر على تعليم القرآن ورواية الحديث لا يجوز ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذكرى للعالمين﴾ ما القرآن إلا عظة للجن والإنس

تفسير هذه الآية من كتب أخرى