تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩٠ وقوله تعالى :﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ يحتمل ﴿فبهداهم﴾ الذي(١) هدوا أمتهم اهد أنت أمتك. ويحتمل :﴿فبهداهم﴾ الذي(٢) هدوا هم اهتد أنت فبأمره عز وجل بالأمر بالاقتداء بإخوانه الذين مضوا من الرسل. والهدى هو اسم ما يزان به، ليس هو اسم الأفعال، فلا(٣) يقال لتارك(٤) الصلاة والزكاة والصيام ذلك(٥)، إنما يقال ذلك لمن دان بضد الهدى. أمر رسوله أن يقتدي بهم بذلك. وذلك(٦) يدل على [ أن ](٧) الأنبياء والرسل كانوا على دين واحد، وأن الدين لا يحتمل النسخ والتغيير. ألا ترى أنه قال في آية أخرى :﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا﴾ ؟ [الشورى: ١٣] وذلك(٨) يدل على أن الدين واحد، لا يحتمل النسخ، وأما الشرائع فهي مختلفة لأنها تحتمل النسخ، ويحتمل الأمر بالاقتداء بهم ما ذكر.
[ وقوله تعالى ](٩) :﴿فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا﴾ أي اقتد بمن تقدم من الرسل، ولا تأخذ على تبليغ الرسالة أجرا كما لم يأخذوا هم. وفي قوله تعالى :﴿قل لا أسألكم عليه أجرا﴾ دليل نقض قول من يجيز أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم ورواية الحديث وغير ذلك من العبادات(١٠). وكذلك قوله تعالى :﴿أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون﴾ [الطور: ٤٠] كأنه، والله أعمل، يجعل لهم العذر في ترك الإجابة له بما يلحقهم من ثقل الأجر والغرم، والله أعلم.
وفيه أيضا دلالة نقض مذهب القرامطة لأنهم يفرضون(١١) مذهبهم على الناس، ويأخذون منهم المواثيق والجعل في ذلك. وإنما أخذ المواثيق من الرسل على تبليغ الرسالة إلى قومهم، وأمرهم(١٢) بتأليف قلوب الخلق. وفي أخذ الجعل منهم نفور قلوبهم وطباعهم عن ذلك.
وقوله تعالى :﴿إن هو إلا ذكرى للعالمين﴾ أي ما هذا القرآن إلا ذكرى أي عظة وزجر للعالمين.
١ - في الأصل وم: الذين..
٢ - في الأصل وم: الذين..
٣ - الفاء ساقطة من الأصل وم..
٤ - في الأصل وم: التارك..
٥ - في الأصل وم: هناك..
٦ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٧ - ساقطة من الأصل وم..
٨ - من م، في الأصل: أخبر وذلك..
٩ - ساقطة من الأصل وم..
١٠ - من م، في الأصل: العباد..
١١ - في الأصل وم: يعرضون..
١٢ - في الأصل وم: وأمروا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى