كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَهَـاذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ ؛ يعني الْقُرْآنَ الذي كذب به أهلُ الكتاب ومشركُو قريشٍ ؛ هو ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ أي فيه بَرَكَةً ومغفرةٌ للذنوب لِمَنْ آمنَ به، والبركةُ : ثبوتُ الخير على النَّماءِ والزيادةِ. وقوله تعالى :﴿مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ؛ هو موافقٌ للتوارة والإِنجيلِ وسائر كتب اللهِ في أصلِ الدِّين، ويقال : المرادُ بـ ﴿الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ النشأة الثانيَةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ ؛ أي أنزلناهُ للبركةِ، ولِتُخَوِّفَ به أهلَ أُمِّ القُرَى، وسُميت مكةٌ أمَّ القرى لأنَّها أصلُ القرى دُحِيَتِ الأرضُ من تحتِها، ويقال : لأنَّها أعظمُ القرى شأناً، وقيل : لأنَّها قِبْلَةً تأْمُّهَا الناسُ بالصلوات إليها.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ ؛ أي الذين يُقِرُّونَ ويصدِّقونَ بالبعثِ يؤمنون بالقُرْآنِ، وفي هذا بيانٌ أنَّ الإيْمانَ بالحساب والجزاءِ يقتضي الإيْمانَ بالقرآن، ولا ينفعُ بدون الإيْمان به وبمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ ؛ أي يُدَاوِمُونَ على الصلوات الخمسِ بركوعها وسجودها ومواقيتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى