بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿هذا كتاب أنزلناه﴾ يعني : القرآن أنزلناه على محمد ﷺ ﴿مُّبَارَكٌ﴾ لمن عمل به لأن فيه مغفرة للذنوب. وقال الضحاك ﴿مُّبَارَكٌ﴾ يعني : القرآن لا يتلى على ذي عاهة إلا بريء، ولا يتلى في بيت إلا وخرج منه الشيطان.
﴿مُّصَدّقُ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يعني : هو مصدق الذي بين يديه من الكتب ﴿وَلِيُنْذِرَ﴾ قرأ عاصم في رواية أبي بكر ﴿ولينذر﴾ بالياء يعني : الكتاب. يعني : أنزلناه للإنذار والبركة. وقرأ الباقون : بالتاء يعني : لتنذر به يا محمد ﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ القرى﴾ يعني : أهل مكة وهي أصل القرى. وإنما سميت أم القرى لأن الأرض كلها دُحِيَتْ من تحت الكعبة. ويقال : لأنها مثلث قبلة للناس جميعاً. أي : يؤمونها. ويقال : سميت أم القرى لأنها أعظم القرى شأناً ومنزلة.
﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ يعني : قرى الأرض كلها.
ثم قال :﴿والذين يُؤْمِنُونَ بالآخرة﴾ يعني : بالبعث ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي : بالقرآن ومن هم في علم الله أنه سيؤمن ﴿وَهُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ بوضوئها وركوعها وسجودها ومواقيتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى