الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله(١) :﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه﴾ الآية [ ٩٣.
المعنى : وهذا القرآن – يا محمد – كتاب، - ومعنى الكتاب هنا - : مكتوب(٢) – أنزلناه إليك مباركا، ﴿مصدق الذي بين يديه﴾ أي : يصدق ما قبله من كتب(٣) الله التي أنزلها على أنبيائه، ﴿ولتنذر أم القرى﴾ أي : لتنذر عذاب الله وبأسه أم القرى.
وأم القرى : مكة، ( ومن حولها ) : شرقا وغربا(٤).
وسميت :﴿أم القرى﴾، لأن الأرض دُحيت منها(٥)، أي : بُسطت(٦). وقيل : سميت بذلك، لأن فيها أول بيت وضع للناس(٧). وقيل : سميت بذلك لأنها نُقصد من كل قرية(٨).
ومن قرأ ( ولينذر )(٩) رده على ( الكتاب )، ومن قرأ بالتاء(١٠) فعلى المخاطبة للنبي(١١) عليه السلام(١٢).
وقوله :﴿والذين يومنون بالآخرة﴾ أي : يصدقون بالبعث(١٣)، ﴿يومنون به﴾ أي : بهذا الكتاب(١٤). والهاء في ( به ) للقرآن، وقيل : لمحمد(١٥).
وقيل : إنه لما نزل ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ إلى آخر القصة(١٦)، عجب ابن أبي سرح(١٧) من خلق الإنسان وانتقاله من حال إلى حال، فقال :﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾(١٨)، فقال له النبي ﷺ : " أكتبها، فكذلك نُزِّلَت عليّ " (١٩).
قوله :﴿وهم على صلاتهم يحافظون﴾ أي : على الصلوات التي افترضها الله(٢٠).
١ د: وقوله..
٢ ب د: المكتوب..
٣ ب: كتاب..
٤ انظر: تفسير الطبري ١١/٥٣٠، ٥٣١، وتفسير أم القرى بمكة: قول الفراء في معانيه ١/٣٤٤، وابن فتيبة في غريبه ١٥٦، والزجاج في معانيه ٢/٢٧١..
٥ هو قول قتادة في تفسير الطبري ١١/٥٢١..
٦ انظر: اللسان: دحا..
٧ هو قول السدي في تفسير الطبري ١١/٥٣١..
٨ (لأنها كانت أعظم القرى شأنا): معاني الزجاج ٢/٢٧١، وانظر: اللسان: قرا..
٩ (عاصم وحده في رواية أبو بكر): السبعة ٢٦٣..
١٠ (الباقون... وحفص عن عاصم): السبعة ٢٦٣..
١١ د: لنبي..
١٢ انظر: حجة ابن خالويه ١٤٥، وحجة ابن زنجلة ٢٦١، والكشف ١/٤٤٠..
١٣ ب: بالبغث..
١٤ انظر: تفسير الطبري ١١/٥٣٢..
١٥ الهاء لمحمد وللتنزيل: في معاني الفراء ١/٣٣٤..
١٦ المؤمنون الآيات ١٢، ١٣، ١٤..
١٧ هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري، فاتح إفريقية، من أبطال الصحابة، مات وهو قائم يصلي سنة ٣٧ هـ. انظر: الكامل ٣/١١٤، والنجوم الزاهرة ١/٧ – ٩٤، والأعلام ٤/٨٨، ٨٩..
١٨ المؤمنون آية ١٤ وفيها (فتبارك...)..
١٩ (فشك وارْتَدَّ): معاني الفراء ١/٣٤٤، وانظر: كذلك أسباب النزول ١٤٨ وفيه أنه (قول ابن عباس في رواية الكلبي)..
٢٠ انظر: تفسير الطبري ١١/٥٣٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى