تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ) قال ابن عباس :«[ نزل ] (١) هذا في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان قد أسلم ؛ فجعله النبي ﷺ كتابا للوحي، وكان يملي عليه الوحي ؛ فيكتب، فقيل : إنه كان يملي عليه :" إن الله سميع عليم "، فيكتب :" إن الله غفور رحيم " ويملي عليه : إن الله غفور رحيم " فيكتب :" إن الله عليم حكيم " هكذا كان يبدل ؛ فروى أنه لما نزل قوله - تعالى - :( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. . . ) (٢) الآية فأملى النبي ﷺ ذلك ؛ فلما رأى تفضيل خلق الله تعجب، وقال : تبارك الله أحسن الخالقين، فقال له النبي ﷺ : هكذا أنزل ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) فشك الرجل في الوحي، وقال : أوحي إلي كما يوحى إليه، وارتد عن الإسلام »(٣) فقوله :( أو قال أوحي إليّ ) هو هذا.
وقيل : نزلت الآية في مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، خرجا باليمن، وادعيا النبوة والوحي إليهما، وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال :«رأيت في المنام سوارين من ذهب في يدي، فنفخت فيهما، فطارا، فأولتهما على كذابين يخرجان بعدي »(٤) مسيلمة الكذاب كان باليمامة، والأسود العنسي كان بصنعاء اليمن.
( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) هذا في النضر بن الحارث بن كلدة، ادعى معارضة القرآن، فروى أنه قال في معارضة القرآن : والطاحنات طحنا، فالعاجنات عجنا، والخابزات خبزا فاللاقمات لقما.
( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ) يعني : في شدائد الموت، قال الشاعر :‏
الغمرات ثم تنجليناثمة تذهبن فلا تجينا
( والملائكة باسطوا أيديهم ) قيل : للعذاب، وقيل : لقبض الأرواح ( أخرجوا أنفسكم ) أي : أرواحكم، فإن قال قائل : الروح إنما تخرج كرها ؛ فما معنى قوله : أخرجوا أنفسكم ؟ قيل : إنما قال ذلك تغليظا عليهم، كمن يخرج من الدار كرها، ويقال له : اخرج.
( اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ) الهُون : من الهوان، والهَون : من اللين والرفق، كما في قوله :( يمشون على الأرض هونا ) (٥).
١ - في "الأصل": نزلت..
٢ - المؤمنون: ١٢-١٣..
٣ - لم أجده من حديث ابن عباس، وإنما عزاه السيوطي في الدر (٣/٣٣) لابن أبي حاتم عن السدي وأخرجه الطبري في تفسيره (٧/١٨١) عن عكرمة، والسدي أيضا. وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص ١٦٥) بلفظ المصنف ثم قال: وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي..
٤ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري في صحيحه (٦/٧٢٥ رقم ٣٦٢١) وانظر أطرافه هناك ومسلم في صحيحه (١٥/٤٩ رقم ٢٢٧٤)..
٥ - الفرقان: ٦٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى