الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أي أخطأ قولاً وأجهل فعلاً ﴿مِمَّنِ افْتَرَى﴾ اختلق ﴿عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ فزعم إنه بعثه نبياً ﴿أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي وكان يستمع ويتكهن ويدعي النبوة ويزعم إن اللّه أوحى إليه " وكان قد أرسل إلى رسول اللّه ﷺ رجلين، فقال لهما النبي ﷺ " أتشهدان أنّ مسيلمة نبي ؟ فقالا : نعم، فقال النبي ﷺ " لولا أنّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما ".
وقال رسول اللّه ﷺ :" رأيت فيما يرى النائم كأنّ في يدي سوارين من ذهب فكبرا عليَّ وأهماني فأوحى اللّه إليَّ أن أنفخهما فنفختهما فطارا فأوّلتهما الكذابين اللذين أنا بينهما كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء الأسود العبسي ".
﴿وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ اللَّهُ﴾ " نزلت في عبد اللّه بن سعيد بن أبي سرح القرشي، وكان يكتب للنبي ﷺ فكان إذا قال سميعاً عليماً كتب هو عليماً حكيماً، وإذا قال عليماً حكيماً كتب غفوراً رحيماً، وأشباه ذلك فلما نزلت ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ الآية [المؤمنون: ١٢]. أملاها رسول اللّه عجب عبد اللّه من تفصيل خلق الإنسان فقال تبارك اللّه أحسن الخالقين. فقال رسول اللّه ﷺ " أكتبها فهكذا نزلت " فشك عبد اللّه وقال : لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه ولئن كان كاذباً لقد قلت [ كما كتب ] فارتدّ عن المسلمين ولحق بالمشركين، وقال لهما : عليكم بمحمد لقد كان يملي عليّ فأغيره وأكتب كما أُريد.
ووشى بعمار وجبير عبد لبني الحضرمي يأخذوهما وعذبوهما حتى أعطياهما الكفر وجذع أذن عمار يومئذ فأخبر عمار النبي ﷺ بما لقي وبما أعطاهم من الكفر فأبى النبي ﷺ أن يتولاّه هؤلاء فأنزل اللّه عز وجل فيه "، وفي خبر : وابن أبي سرح
﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ﴾
إلى قوله
﴿بِالْكُفْرِ﴾ [النحل: ١٠٦].
يعني عبد اللّه بن سعيد بن أبي سرح ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي ﷺ [ بمرط هران ] ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ وهم الذين ذكرهم اللّه ووصفهم قبل ﴿فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ سكراته وهي جمع غمرة وغمرة كل شيء كثرته ومعظمه وأضل الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها ومنه غمرة الماء ثم استعملت في معنى الشدائد والمكاره ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ﴾ بالعذاب والضرب وجوههم وأدبارهم كما يقال بسط يده بالمكروه ﴿أَخْرِجُواْ﴾ أي يقولون أخرجوا ﴿أَنْفُسَكُمُ﴾ أرواحكم كرهاً لأنّ نفس المؤمن تنشط للخروج للقاء ربه، والجواب محذوف يعني ولو تراهم في هذا الحال لرأيت عجباً.
﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾ تثابون ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ أي الهوان ﴿بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ﴾ يعني محمداً ﷺ والقرآن ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ تتعظمون.
قال النبي ﷺ :" من سجد للّه سجدة فقد برىء من الكبر "
وقال رسول اللّه ﷺ :" رأيت فيما يرى النائم كأنّ في يدي سوارين من ذهب فكبرا عليَّ وأهماني فأوحى اللّه إليَّ أن أنفخهما فنفختهما فطارا فأوّلتهما الكذابين اللذين أنا بينهما كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء الأسود العبسي ".
﴿وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ اللَّهُ﴾ " نزلت في عبد اللّه بن سعيد بن أبي سرح القرشي، وكان يكتب للنبي ﷺ فكان إذا قال سميعاً عليماً كتب هو عليماً حكيماً، وإذا قال عليماً حكيماً كتب غفوراً رحيماً، وأشباه ذلك فلما نزلت ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ الآية [المؤمنون: ١٢]. أملاها رسول اللّه عجب عبد اللّه من تفصيل خلق الإنسان فقال تبارك اللّه أحسن الخالقين. فقال رسول اللّه ﷺ " أكتبها فهكذا نزلت " فشك عبد اللّه وقال : لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه ولئن كان كاذباً لقد قلت [ كما كتب ] فارتدّ عن المسلمين ولحق بالمشركين، وقال لهما : عليكم بمحمد لقد كان يملي عليّ فأغيره وأكتب كما أُريد.
ووشى بعمار وجبير عبد لبني الحضرمي يأخذوهما وعذبوهما حتى أعطياهما الكفر وجذع أذن عمار يومئذ فأخبر عمار النبي ﷺ بما لقي وبما أعطاهم من الكفر فأبى النبي ﷺ أن يتولاّه هؤلاء فأنزل اللّه عز وجل فيه "، وفي خبر : وابن أبي سرح
﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ﴾
إلى قوله
﴿بِالْكُفْرِ﴾ [النحل: ١٠٦].
يعني عبد اللّه بن سعيد بن أبي سرح ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي ﷺ [ بمرط هران ] ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ وهم الذين ذكرهم اللّه ووصفهم قبل ﴿فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ سكراته وهي جمع غمرة وغمرة كل شيء كثرته ومعظمه وأضل الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها ومنه غمرة الماء ثم استعملت في معنى الشدائد والمكاره ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ﴾ بالعذاب والضرب وجوههم وأدبارهم كما يقال بسط يده بالمكروه ﴿أَخْرِجُواْ﴾ أي يقولون أخرجوا ﴿أَنْفُسَكُمُ﴾ أرواحكم كرهاً لأنّ نفس المؤمن تنشط للخروج للقاء ربه، والجواب محذوف يعني ولو تراهم في هذا الحال لرأيت عجباً.
﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾ تثابون ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ أي الهوان ﴿بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ﴾ يعني محمداً ﷺ والقرآن ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ تتعظمون.
قال النبي ﷺ :" من سجد للّه سجدة فقد برىء من الكبر "