أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ فزعم أنه بعثه نبيا كمسيلمة والأسود العنسي، أو اختلق عليه أحكاما كعمرو بن لحي ومتابعيه. ﴿أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ كعبد الله بن سعد بن أبي سرح ( كان يكتب لرسول الله ﷺ فلما نزلت ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ فلما بلغ قوله :﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾ قال عبد الله ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) تعجبا من تفصيل خلق الإنسان فقال عليه الصلاة والسلام : اكتبها فكذلك نزلت، فشك عبد الله وقال لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال ). ﴿ومن قال سنزل مثل ما أنزل الله﴾ كالذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا. ﴿ولو ترى إذ الظالمون﴾ حذف مفعوله لدلالة الظرف عليه أي ولو ترى الظالمين. ﴿في غمرات الموت﴾ شدائده من غمره الماء إذا غشيه. ﴿والملائكة باسطو أيديهم﴾ بقبض أرواحهم كالمتقاضي الملظ أو بالعذاب. ﴿أخرجوا أنفسكم﴾ أي يقولون لهم أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظا وتعنيفا عليهم، أو أخرجوها من العذاب وخلصوها من أيدينا. ﴿اليوم﴾ يريدون وقت الإماتة، أو الوقت الممتد من الإماتة إلا ما لا نهاية له. ﴿تجزون عذاب الهون﴾ أي الهوان يريدون العذاب المتضمن لشدة وإهانة، فإضافته إلى الهون لعراقته وتمكنه فيه. ﴿بما كنتم تقولون على الله غير الحق﴾ كادعاء الولد والشريك له ودعوى النبوة والوحي كاذبا. ﴿وكنتم عن آياته تستكبرون﴾ فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى