مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿فَالِقُ الإصباح﴾ هو مصدر سمي به الصبح أي شاق عمود الصبح عن سواد الليل أو خالق نور النهار ﴿وَجَعَلَ اليل﴾ ﴿وَجَعَلَ اليل﴾ كوفي لأن اسم الفاعل الذي قبله بمعنى المضي، فلما كان فالق بمعنى فلق عطف عليه ﴿جَعَلَ﴾ لتوافقهما معنى ﴿سَكَناً﴾ مسكوناً فيه من قوله ﴿لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ [يونس: ٦٧] أي ليسكن فيه الخلق عن كد المعيشة إلى نوم الغفلة، أو عن وحشة الخلق إلى الأنس بالحق ﴿والشمس والقمر﴾ انتصبا بإضمار فعل يدل عليه جاعل الليل أي وجعل الشمس والقمر ﴿حُسْبَاناً﴾ أي جعلهما على حسبان لأن حساب الأوقات يعلم بدورهما وسيرهما. والحسبان بالضم مصدر حسب كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب ﴿ذلك﴾ إشارة إلى جعلهما حسباناً أي ذلك التسيير بالحساب المعلوم ﴿تَقْدِيرُ العزيز﴾ الذي قهرهما وسخرهما ﴿العليم﴾ بتدبيرهما وتدويرهما

تفسير هذه الآية من كتب أخرى