معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ...﴾
والإصباح مصدر أصبحنا إصباحا، والأصباح صُبْح كل يوم بمجموع.
وقوله :﴿وَجَعَلَ الْلَّيْلَ سَكَنا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانا﴾ الليل في موضع نصب في المعنى. فردّ الشمس والقمر على معناه لما فرق بينهما بقوله :﴿سكنا﴾ فإذا لم تفرق بينهما بشيء آثروا الخفض. وقد يجوز أن ينصب وإن لم يحل بينهما بشيء ؛ أنشد بعضهم :
وبينا نحن ننظره أتانامعلِّقَ شَكْوةٍ وزِنادَ راع
وتقول : أنت آخذٌ حقَّك وحَقِّ غيرك فتضيف في الثاني وقد نوَّنت في الأوّل ؛ لأن المعنى في قولك : أنت ضارب زيدا وضاربُ زيدٍ سواء. وأحسن ذلك أن تحول بينهما بشيء ؛ كما قال امرؤ القيس :
فظلّ طُهاة اللحم من بينِ مُنْضِجصفيفَ شِواء أو قَدِيرٍ معجَّلِ
فنصب الصفيف وخفض القَدِير على ما قلت لك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى