إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾ ليس بنص في كون الموصول عبارةً عن طائفة مخصوصة، والحسيسُ صوتٌ يُحَسّ به، أي لا يسمعون صوتَها سمعاً ضعيفاً كما هو المعهودُ عند كون المصوِّت بعيداً وإن كان صوتُه في غاية الشدة، لا أنهم لا يسمعون صوتَها الخفيَّ في نفسه فقط، والجملةُ بدلٌ من مبعَدون أو حال من ضميره مَسوقةٌ للمبالغة في إنقاذهم منها وقوله تعالى :﴿وَهُمْ في مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خالدون﴾ بيانٌ لفوزهم بالمطالب إثرَ بيان خلاصِهم من المهالك والمعاطب أي دائمون في غاية التنعمَ، وتقديمُ الظرف للقصر والاهتمام به.