تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
جملة ﴿إن في هذا لبلاغاً لقوم عابدين﴾ تذييل للوعد وإعلان بأن قد آن أوانه وجاء إبانه. فإن لم يأت بعد داوود قوم مؤمنون ورَثوا الأرض، فلما جاء الإسلام وآمن الناس بمحمد ﷺ فقد بلغ البلاغُ إليهم.
فالإشارة بقوله تعالى :﴿إن في هذا﴾ إلى الوعد الموعود في الزبور والمبلّغ في القرآن.
والمراد بالقوم العابدين مَن شأنهم العبادة لا ينحرفون عنها قِيد أنملة كما أشعر بذلك جريان وصف العابدين على لفظ ﴿قوم﴾ المشعرِ بأن العبادة هي قِوام قوميتهم كما قدمناه عند قوله تعالى :﴿وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون﴾ في آخر [سورة يونس: ١٠١]. فكأنه يقول : فقد أبلغتكم الوعد فاجتهدوا في نواله. والقوم العابدون هم أصحاب رسول الله ﷺ الموجودون يومئذ والذين جاءوا من بعدهم.
والعبادة : الوقوف عند حدود الشريعة. قال تعالى :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ [آل عمران: ١١٠]. وقد ورثوا هذا الميراث العظيم وتركوه للأمة بعدهم، فهم فيه أطوار كشأن مختلف أحوال الرشد والسفه في التصرف في مواريث الأسلاف.
وما أشبه هذا الوعد المذكورَ هنا ونوطَه بالعبادة بالوعد الذي وُعدته هذه الأمة في القرآن :﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون﴾ [النور: ٥٥٥٦].
فالإشارة بقوله تعالى :﴿إن في هذا﴾ إلى الوعد الموعود في الزبور والمبلّغ في القرآن.
والمراد بالقوم العابدين مَن شأنهم العبادة لا ينحرفون عنها قِيد أنملة كما أشعر بذلك جريان وصف العابدين على لفظ ﴿قوم﴾ المشعرِ بأن العبادة هي قِوام قوميتهم كما قدمناه عند قوله تعالى :﴿وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون﴾ في آخر [سورة يونس: ١٠١]. فكأنه يقول : فقد أبلغتكم الوعد فاجتهدوا في نواله. والقوم العابدون هم أصحاب رسول الله ﷺ الموجودون يومئذ والذين جاءوا من بعدهم.
والعبادة : الوقوف عند حدود الشريعة. قال تعالى :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ [آل عمران: ١١٠]. وقد ورثوا هذا الميراث العظيم وتركوه للأمة بعدهم، فهم فيه أطوار كشأن مختلف أحوال الرشد والسفه في التصرف في مواريث الأسلاف.
وما أشبه هذا الوعد المذكورَ هنا ونوطَه بالعبادة بالوعد الذي وُعدته هذه الأمة في القرآن :﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون﴾ [النور: ٥٥٥٦].