اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
«لا تَرْكُضُوا » أي : قيل لهم : لا تركضوا، أي لا تهربوا. قال الزمخشري : القول محذوف، فإن قلت : من القائل ؟ قلت : يحتمل أن يكون بعض الملائكة، أو من(١) ثم من المؤمنين، أو يكون خلقاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل، أو بقوله رب العزة ويسمعه ملائكته لينفهم في دينهم(٢). أو يلهمهم ذلك فيحدثوا به نفوسهم(٣).
وقوله :﴿وارجعوا إلى مَآ أُتْرِفْتُمْ﴾ من العيش الرافه والحال الناعمة. والإتراف انتظار النعمة، وهي الترفه. وقوله :«لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونََ » تهكم بهم وتوبيخ(٤).
قال ابن عباس : تسألون عن قتل نبيكم(٥). وقال غيره : هذا التهكم يحتمل وجوهاً :
الأول : ارجعوا إلى نعمتكم ومساكنكم لعلكم تسألون عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة.
الثاني : ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم حتى تسألكم عبيدكم ومن ينفذ فيه أمركم ونهيكم، ويقولوا لكم : بم تأمرون، وماذا ترسمون كعادة المخدومين.
الثالث : تسألكم الناس ما في أيديكم ويستشيرونكم في المهمات(٦).
١ في النسختين: ومن. والتصويب من الكشاف..
٢ دينهم: سقط من الأصل..
٣ الكشاف ٣/٥..
٤ أي أن الأمر خرج من معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي وهو التهكم والتوبيخ..
٥ انظر البغوي ٥/٤٧٧..
٦ انظر الكشاف ٣/٥، الفخر الرازي ٢٢/١٤٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى